كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٩٦ - باب ذكر ولد علي بن الحسين ع
لَبِيبٍ أَوْ يَهْدَأُ طَرْفُ[١] مُتَوَسِّمٍ عَلَى سُوءِ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَ مَا تَفْجَأُ بِهِ أَهْلُهَا مِنْ تَصَرُّفِ الْحَالاتِ وَ سُكُونِ الْحَرَكَاتِ وَ كَيْفَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا مَنْ يَعْرِفُهَا وَ هِيَ تَفْجَعُ الْآبَاءَ بِالْأَبْنْاءِ وَ تُلْهِي الْأَبْنَاءَ عَنِ الْآبَاءِ تُعْدِمُهُمْ أَشْجَانَ قُلُوبِهِمْ[٢] وَ تَسْلُبُهُمْ قُرَّةَ عُيُونِهِمْ
|
وَ تَرْمِي قَسَاوَاتُ الْقُلُوبِ بِأَسْهُمٍ |
وَ جَمْرِ فِرَاقٍ لَا يَبُوخُ حَرِيقُهَا[٣] |
|
وَ مَا عَسَيْتُ أَنْ أَصِفَ مِنْ مِحَنِ الدُّنْيَا وَ أَبْلُغَ مِنْ كَشْفِ الْغِطَاءِ عَمَّا وُكِّلَ بِهِ دَوْرُ الْفَلَكِ مِنْ عُلُومِ الْغُيُوبِ وَ لَسْتُ أَذْكُرُ مِنْهَا إِلَّا قَلِيلًا أَفَتْنَهُ أَوْ مُغَيَّبِ ضَرِيحٍ تَجَافَتْ عَنْهُ فَاعْتَبِرْ أَيُّهَا السَّامِعُ بِهَلَكَاتِ الْأُمَمِ وَ زَوَالِ النِّعَمِ وَ فَظَاعَةِ مَا تَسْمَعُ وَ تَرَى مِنْ سُوءِ آثَارِهَا فِي الدِّيَارَ الْخَالِيَةِ وَ الرَّسُومِ الْفَانِيَةِ وَ الرُّبُوعِ الصَّمُوتِ[٤]
|
وَ كَمْ عَالَمٍ أَفْنَتْ فَلَمْ تَبْكِ شَجْوَهُ |
وَ لَا بُدَّ أَنْ تَفْنَى سَرِيعاً لُحُوقُهَا[٥] |
|
فَانْظُرْ بِعَيْنِ قَلْبِكَ إِلَى مَصَارِعِ أَهْلِ الْبَذَخِ[٦] وَ تَأَمَّلْ مَعَاقِلَ الْمُلُوكِ وَ مَصَانِعَ الْجَبَّارِينَ وَ كَيْفَ عَرَكَتْهُمُ الدُّنْيَا بِكَلَاكِلِ الْفَنَاءِ وَ جَاهَرَتْهُمْ بِالْمُنْكَرَاتِ وَ سَحَبَتْ عَلَيْهِمْ أَذْيَالَ الْبَوَارِ وَ طَحَنَتْهُمْ طَحْنُ الرَّحَى لِلْحَبِّ وَ اسْتَوْدَعَتْهُمْ هَوْجَ الرِّيَاحِ[٧] تَسْحَبُ عَلَيْهِمْ أَذْيَالَهَا فَوْقَ مَصَارِعِهِمْ فِي فَلَوَاتِ الْأَرْضِ
|
فَتِلْكَ مَغَانِيهِمْ وَ هَذِي قُبُورُهُمْ |
تَوَارَثَهَا أَعْصَارُهَا وَ حَرِيقُهَا |
|
أَيُّهَا الْمُجْتَهِدُ فِي آثَارِ مَنْ مَضَى مِنْ قَبْلِكَ مِنْ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ تَوَقَّفْ وَ تَفَهَّمْ وَ انْظُرْ أَيَّ عِزٍّ مُلْكٍ أَوْ نَعِيمِ أُنْسٍ أَوْ بَشَاشَةِ أَلْفٍ إِلَّا نَغَّصَتْ أَهْلَهُ قُرَّةُ أَعْيُنِهِمْ وَ فَرَّقَتْهُمْ
[١] رقأ الدمع: سكن و جف. و هدأ: سكن.
[٢] الاشجان جمع الشجن: الشعبة من كل شيء.
[٣] باخ النار: خمدت.
[٤] الربوع جمع الربع: الرجل. النعش. المنزل.
[٥] الشجو: الشوط من البكاء اي الغاية يقال: بكى فلان شجوه.
[٦] البدخ: الكبر.
[٧] الهوجاء. الريح التي لا تستوى في هبوبها و تقلع البيوت.