كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٩٧ - باب ذكر ولد علي بن الحسين ع
أَيْدِي الْمَنُونِ وَ أَلْحَقَتْهُمْ بِتَجَافِيفِ التُّرَابِ فَأَضْحَوْا فِي فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ يَتَقَلَّبُونَ وَ فِي بُطُونِ الْهَلَكَاتِ عِظَاماً وَ رُفَاتاً وَ صَلْصَالًا فِي الْأَرْضِ هَامِدُونَ
|
وَ آلَيْتُ لَا تُبْقِي اللَّيَالِي بَشَاشَةً |
وَ لَا جِدَّةٌ إِلَّا سَرِيعاً خُلُوقُهَا |
|
وَ فِي مَطَالِعِ أَهْلِ الْبَرْزَخِ وَ خُمُودِ تِلْكَ الرَّقْدَةِ وَ طُولِ تِلْكَ الْإِقَامَةِ طُفِيَتْ مَصَابِيحُ النَّظَرِ وَ اضْمَحَلَّتْ غَوَامِضُ الْفِكَرِ وَ ذَمَّ الْغُفُولَ أَهْلُ الْعُقُولِ وَ كَمْ بَقِيتُ مُتَلَذِّذاً فِي طَوَامِسِ هَوَامِدِ تِلْكَ الْغُرُفَاتِ[١] فَنَوَّهْتُ بِأَسْمَاءِ الْمُلُوكِ وَ هَتَفْتُ بِالْجَبَّارِينَ وَ دَعَوْتُ الْأَطِبَّاءَ وَ الْحُكَمَاءَ وَ نَادَيْتُ مَعَادِنَ الرِّسَالَةِ وَ الْأَنْبِيَاءِ أَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ أَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَ أُنَادِي وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ
|
سِوَى أَنَّهُمْ كَانُوا فَبَانُوا وَ أَنَّنِي |
عَلَى جُدَدٍ قَصْدٍ سَرِيعاً لُحُوقُهَا |
|
وَ تَذَكَّرْتُ مَرَاتِبَ الْفَهْمِ وَ غَضَاضَةَ فِطَنِ الْعُقُولِ بِتَذَكُّرِ قَلْبٍ جَرِيحٍ فَصَدَعَتِ الدُّنْيَا عَمَّا الْتَذَّ بِنَوَاظِرِ فِكَرِهَا مِنْ سُوءِ الْغَفْلَةِ وَ مِنْ عَجَبٍ كَيْفَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا مَنْ يَعْرِفُهَا وَ قَدِ اسْتَذْهَلَتْ عَقْلَهُ بِسُكُونِهَا وَ تَزَيُّنِ الْمَعَاذِيرِ وَ خَسَأَتْ أَبْصَارَهُمْ عَنْ عَيْبِ التَّدْبِيرِ وَ كُلَّمَا تَرَاءَتْ الْآيَاتِ وَ نَشْرَهَا مِنْ طَيِّ الدَّهْرِ عَنِ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ الْمَاضِيَةِ وَ حَالِهِمْ وَ مَا بِهِمْ وَ كَيْفَ كَانُوا وَ مَا الدُّنْيَا وَ غُرُورُ الْأَيَّامِ
|
وَ هَلْ هِيَ إِلَّا لَوْعَةٌ مِنْ وَرَائِهَا |
جَوَى قَاتِلٍ أَوْ حَتْفُ نَفْسٍ يَسُوقُهَا[٢] |
|
وَ قَدْ أَغْرَقَ فِي ذَمِّ الدُّنْيَا الْأَدِلَّاءُ عَلَى طُرُقِ النَّجَاةِ مِنْ كُلِّ عَالِمٍ فَبَكَتِ الْعُيُونِ شَجَنَ الْقُلُوبِ فِيهَا دَماً ثُمَّ دَرَسَتْ تِلْكَ الْمَعَالِمُ فَتَنَكَّرَتِ الْآثَارُ وَ جُعِلَتْ فِي بُرْهَةٍ مِنْ مِحَنِ الدُّنْيَا وَ تَفَرَّقَتْ وَرَثَةُ الْحِكْمَةِ وَ بَقِيَتْ فَرْداً كَقَرْنِ الْأَعْضَبِ وَحِيداً[٣] أَقُولُ فَلَا أَجِدُ سَمِيعاً وَ أَتَوَجَّعُ فَلَا أَجِدُ مُشْتَكًى
|
وَ إِنْ أُبْكِهِمْ أَحْرُضْ وَ كَيْفَ تَجَلُّدِي |
وَ فِي الْقَلْبِ مِنِّي لَوْعَةٌ لَا أُطِيقُهَا[٤] |
|
[١] طمس الشيء: درس و انمحى. و الهوامد جمع الهامد: البالى المسود المتغير.
[٢] الجوى الحرقة و شدة الحزن. تطاول المرض.
[٣] الاعضب: الظبى الذي انكسر أحد قرنيه. ه. م.
[٤] اجرض اي أهلك. و في هذه الموعظة مواضع قد أعلمت عليها تحتاج الى نسخة صحيحة يصحح منها( منه ره).