كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٦٧ - نذكر هنا أمورا وقعت بعد قتله ع
بِهِ زَيْنَبُ عَمَّتُهُ وَ قَالَتْ لَهُ يَا ابْنَ زِيَادٍ حَسْبُكَ مِنْ دِمَائِنَا وَ اعْتَنَقَتْهُ وَ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَا أُفَارِقُهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَاقْتُلْنِي مَعَهُ فَنَظَرَ ابْنُ زِيَادٍ إِلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ عَجَباً لِلرَّحِمِ وَ اللَّهِ وَ إِنِّي لَأَظُنُّهَا وَدَّتْ أَنِّي قَتَلْتُهَا مَعَهُ دَعُوهُ فَإِنِّي أَرَاهُ لِمَا بِهِ.
ثُمَّ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْقَصْرِ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ الْحَقَّ وَ أَهْلَهُ وَ نَصَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدَ وَ حِزْبَهُ وَ قَتَلَ الْكَذَّابَ بْنَ الْكَذَّابِ وَ شِيعَتَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَفِيفٍ الْأَزْدِيُّ وَ كَانَ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ إِنَّ الْكَاذِبَ أَنْتَ وَ أَبُوكَ وَ الَّذِي وَلَّاكَ وَ أَبُوهُ يَا ابْنَ مَرْجَانَةَ تَقْتُلُ أَوْلَادَ النَّبِيِّينَ وَ تَقُومُ عَلَى الْمَنَابِرِ مَقَامَ الصِّدِّيقِينَ فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ عَلَيَّ بِهِ فَأَخَذَتْهُ الْجَلَاوِزَةُ[١] فَنَادَى بِشِعَارِ الْأَزْدِ فَاجْتَمَعَ مِنْهُمْ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ فَانْتَزَعُوهُ مِنَ الْجَلَاوِزَةِ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ زِيَادٍ مَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ بَيْتِهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَ صَلَبَهُ فِي السَّبَخَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وَ لَمَّا أَصْبَحَ ابْنُ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ بَعَثَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ ع فَدِيرَ بِهِ فِي سِكَكِ الْكُوفَةِ كُلِّهَا وَ قَبَائِلِهَا فَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَالَ مُرَّ بِهِ عَلَيَّ وَ هُوَ عَلَى رُمْحٍ وَ أَنَا فِي غُرْفَةٍ لِي فَلَمَّا حَاذَانِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً فَقَفَّ وَ اللَّهِ شَعْرِي[٢] وَ نَادَيْتُ رَأْسَكَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَمْرُكَ أَعْجَبُ وَ أَعْجَبُ.
قلت قد تركت أمورا جرت من هؤلاء الطغام الأجلاف لعنهم الله و أبعدهم من رحمته عند قتله ع و ما فعلوه من قطع يده و رشقه بالسهام و الحراب و ذبحه و أخذ رأسه و إيطاء الخيل جسده الشريف و سبي حريمه و انتزاع ملابسهن إلى غير ذلك من الأفعال التي لا يعتمدها و لا بعضها مسلم و لا يتأتى لمردة الكفار و فجارهم و طغاتهم الإقدام على مثلها و الإصرار عليها و كذلك جرت الحال في حمل رأسه الكريم و حريمه الطاهرات إلى دمشق كما تحمل الأسرى و السبايا و دخولهم إلى يزيد بن معاوية على تلك الهيئة المنكرة و الأحوال الشاقة و إنفاذ ابن
[١] الجلوزة: الشرطى الذي يخف في الذهاب و المجيء بين يدي الامير.
[٢] قف الشعر قفوفا: قام لشدة الفزع.