كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٦٤ - نذكر هنا أمورا وقعت بعد قتله ع
مِنَ الرِّجْسِ تَطْهِيراً إِنَّمَا يَفْتَضِحُ الْفَاسِقُ وَ يَكْذِبُ الْفَاجِرُ وَ هُوَ غَيْرُنَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ كَيْفَ رَأَيْتَ صُنْعَ اللَّهِ بِأَهْلِ بَيْتِكَ قَالَتْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ فَبَرَزُوا إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَ سَيَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَتُحَاجُّونَ إِلَيْهِ وَ تَخْتَصِمُونَ عِنْدَهُ فَغَضِبَ ابْنُ زِيَادٍ وَ اسْتَشَاطَ[١] فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّهَا امْرَأَةٌ وَ الْمَرْأَةُ لَا تُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ مِنْ مَنْطِقِهَا وَ لَا تُذَمُّ عَلَى خَطَئِهَا فَقَالَ لَهَا ابْنُ زِيَادٍ قَدْ شَفَى اللَّهُ نَفْسِي مِنْ طَاغِيَتِكَ وَ الْعُصَاةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ فَرَقَّتْ زَيْنَبُ ع وَ بَكَتْ وَ قَالَتْ لَهُ لَعَمْرِي لَقَدْ قَتَلْتَ كَهْلِي وَ أَبَرْتَ أَهْلِي وَ قَطَعْتَ فَرْعِي وَ اجْتَثَثْتَ أَصْلِي[٢] فَإِنْ يَشْفِكَ هَذَا فَقَدِ اشْتَفَيْتَ فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ هَذِهِ سَجَّاعَةٌ وَ لَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُوهَا سَجَّاعاً شَاعِراً فَقَالَتْ مَا لِلْمَرْأَةِ وَ السَّجَاعَةَ إِنَّ لِي عَنِ السَّجَاعَةِ لَشُغُلًا وَ لَكِنْ نَفَثَ صَدْرِي بِمَا قُلْتُ.
قلت من سماع هذه الأقوال و استفظاع هذه الأفعال كنت أكره الخوض في ذكر مصرعه ع و بقيت سنين لم أسمعه يقرأ في عاشوراء كما جرت عوائد الناس بقراءته لأني كنت أجد لما جرى عليه و على أهل بيته ع ألما قويا و جزعا تاما و تحرقا مفرطا و انزعاجا بالغا و لوعة مبرحة ثم كان قصارى أن أبكي و ألعن ظالميه و أسبهم و لم أر ذلك مطفيا غليلي و لا مطامنا من غلواء حزني و جزعي و لا مسكنا حركة نفسي في طلب الانتقام من أعدائه.
|
ربما أخرج الحزين جوى |
الثكل إلى غير لائق بالسداد |
|
|
مثل ما فاتت الصلاة سليمان |
فأنحى على رقاب الجياد[٣] |
|
[١] استشاط عليه: التهب غيظا.
[٢] الكهل- بالفتح-: من كانت سنو عمره بين الثلاثين و الخمسين تقريبا. و أبره:
أهلكه. اجتثه: قلعه من أصله.
[٣] إشارة الى قصة مسح سليمان اعناق الخيل بالسيف و هي على ما رواه على بن إبراهيم انه عليه السلام كان يحب الخيل و يستعرضها فعرضت عليه يوما الى أن غابت الشمس و فاتته صلاة العصر فاغتم من ذلك غما شديدا فدعا اللّه عزّ و جلّ أن يرد عليه الشمس حتّى يصلى^^ العصر فرد اللّه سبحانه عليه الشمس الى وقت صلاة العصر حتّى صلاها ثمّ دعا بالخيل فأقبل يضرب اعناقها حتّى قتلها كلها. و في رواية غيره ثمّ أمر برد الخيل و أمر بضرب سوقها و أعناقها و قال: انها شغلتنى عن ذكر ربى.
هذا و لا يخفى أن الخبر مخالف لمذهب الإماميّة و اعتقادهم من حيث عصمة الأنبياء و لذلك رده الصدوق و المرتضى( ره) و غيرهما من علماء الحديث و التفسير و طعنوا فيه من جهة و فاقه للعامة و الكلام فيه طويل فراجع تنزيه الأنبياء ص ٩٣ و ٩٤. و من لا يحضره الفقيه ٥٣ و البحار ج ٥: ٣٥٦ و مجمع البيان ج ٨: ٣٧٤ و غيره.