كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٥٣ - باب طرف من دلائل صاحب الزمان ع و بيناته و آياته
ذَلِكَ يَضِيقُ صَدْرِي بِالْمَقَامِ وَ أَخَافُ أَنْ يَفُوتَنِيَ الْحَجُّ قَالَ فَجِئْتُ يَوْماً إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ وَ كَانَ السَّفِيرَ يَوْمَئِذٍ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لِي سِرْ إِلَى مَسْجِدِ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّهُ يَلْقَاكَ رَجُلٌ قَالَ فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ ضَحِكَ وَ قَالَ لَا تَغْتَمَّ فَإِنَّكَ سَتَحُجُّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ تَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ سَالِماً قَالَ فَاطْمَأْنَنْتُ وَ سَكَنَ قَلْبِي وَ قُلْتُ هَذَا مِصْدَاقُ ذَلِكَ.
قَالَ ثُمَّ وَرَدْتُ الْعَسْكَرَ فَخَرَجَتْ إِلَيَّ صُرَّةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ وَ ثَوْبٌ فَاغْتَمَمْتُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي جَزَائِي[١] عِنْدَ الْقَوْمِ هَذَا وَ اسْتَعْمَلْتُ الْجَهْلَ فَرَدَدْتُهَا وَ كَتَبْتُ رُقْعَةً ثُمَّ نَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ نَدَامَةً شَدِيدَةً وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي كَفَرْتُ بِرَدِّي عَلَى مَوْلَايَ وَ كَتَبْتُ رُقْعَةً أَعْتَذِرُ مِنْ فِعْلِي وَ أَبُوءُ بِالْإِثْمِ وَ اسْتَغْفَرْتُ مِنْ زَلَلِي وَ أَنْفَذْتُهَا وَ قُمْتُ أَتَطَهَّرُ لِلصَّلَاةِ وَ أَنَا إِذْ ذَاكَ أُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ وَ أَقُولُ إِنْ رُدَّتْ عَلَيَّ الدَّنَانِيرُ لَمْ أُحَلِّلْ شَدَّهَا وَ لَمْ أُحْدِثْ فِيهَا شَيْئاً حَتَّى أَحْمِلَهَا إِلَى أَبِي فَإِنَّهُ أَعْلَمُ مِنِّي فَخَرَجَ إِلَيَّ الرَّسُولُ الَّذِي حَمَلَ الصُّرَّةَ وَ قَالَ أَسَأْتَ إِذْ لَمْ تُعْلِمِ الرَّجُلَ أَنَّا رُبَّمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ بِمَوَالِينَا ابْتِدَاءً وَ رُبَّمَا سَأَلُونَا ذَلِكَ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ وَ خَرَجَ إِلَيَّ أَخْطَأْتَ فِي رَدِّكَ بِرَّنَا فَإِذَا اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ فَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ وَ إِذَا كَانَتْ عَزِيمَتُكَ وَ عَقْدُ نِيَّتِكَ فِيمَا حَمَلْنَاهُ إِلَيْكَ أَلَّا تُحَدِّثَ فِيهِ حَدَثاً إِذَا رَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ وَ لَا تَنْتَفِعَ بِهِ فِي طَرِيقِكَ فَقَدْ صَرَفْنَاهُ عَنْكَ فَأَمَّا الثَّوْبُ فَخُذْهُ لِتُحْرِمَ فِيهِ قَالَ وَ كَتَبْتُ فِي مَعْنَيَيْنِ وَ أَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ فِي الثَّالِثِ فَامْتَنَعْتُ مَخَافَةَ أَنْ يَكْرَهَ ذَلِكَ فَوَرَدَ جَوَابُ الْمَعْنَيَيْنِ وَ الثَّالِثِ الَّذِي طَوَيْتُ مُفَسَّراً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ.
قَالَ وَ كُنْتُ وَافَقْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيَّ بِنَيْسَابُورَ عَلَى أَنْ أَرْكَبَ مَعَهُ إِلَى الْحَجِّ وَ أُزَامِلَهُ فَلَمَّا وَافَيْتُ بَغْدَادَ بَدَا لِي وَ ذَهَبْتُ أَطْلُبُ عَدِيلًا فَلَقِيَنِي ابْنُ الْوَجْنَاءِ وَ كُنْتُ قَدْ صِرْتُ إِلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتَرِيَ لِي فَوَجَدْتُهُ كَارِهاً فَلَمَّا لَقِيَنِي قَالَ أَنَا فِي طَلَبِكَ وَ قَدْ قِيلَ لِي إِنَّهُ يَصْحَبُكَ فَأَحْسِنْ عِشْرَتَهُ وَ اطْلُبْ لَهُ عَدِيلًا وَ اكْتَرِ لَهُ.
وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: شَكَكْتُ فِي أَمْرِ حَاجِزٍ[٢] فَجَمَعْتُ شَيْئاً
[١] و في بعض النسخ« حدى» مكان« جزائى».
[٢] هو حاجز بن يزيد الوشاء من وكلاء الناحية المقدّسة.