كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٤٠ - باب مولد الرضا ع من كتاب عيون أخباره
و سلالة طاهرة من أطهار و غصن فخر من سرحة فخار و ثمرة جنية من الدوحة الكريمة العليا و نبعة ناضرة قويمة من الشجرة التي أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ أخباره ع كلها عيون و سيرته السرية كاللؤلؤ الموضون و مقالاته و مقاماته قيد القلوب و جلاء الأسماع و نزهة العيون و معارفه الإلهية واحدة في العلم بما كان و ما يكون محدث في خاطره الشريف بالسر المكتوم و العلم المكنون ملهم بمعرفة الظاهر المشهور و الباطن المخزون مطلع على خفايا لا تتخيلها الأفكار و لا تخيلها الظنون جار من فضائله و فواضله على طريقة ورثها عن الآباء و ورثها عنه البنون فهم جميعا في كرم الأرومة و زكاء الجرثومة كأسنان المشط متعادلون فشرفا لهذا البيت العظيم الرتبة العلي المحلة السامي المكانة لقد طال السماء علاء و نبلا و سما على الثوابت منزلة و محلا و استوفى صفات الكمال فما يستثني في شيء منه بغير و لا إلا انتظم هؤلاء الأئمة ع انتظام اللئالي و تناسبوا في الشرف فاستوى المقدم و التالي و نالوا مرتبة مجد هلك دونها المقصر و العالي و حين اقتسمت شمل مراتب السيادة كان لغيرهم السافل و لهم العالي كم اجتهد الأعداء في خفض منارهم و الله يرفعه و كم ركبوا الصعب و الذلول في تشتيت شمل عزهم و الله يجمعه و كم ضيعوا من حقوقهم ما لا يهمله الله و لا يضيعه و مع كثرة عداتهم و تظاهر الناس عليهم و غلبة شناتهم و مدهم أيدي القهر إليهم لم يزدادوا على الاختبار إلا صبرا و احتسابا و على القتل و التشريد إلا إغراقا في الحمد و إطنابا و تحصيلا للأجر و اكتسابا و اعتزاء إلى أعلى منازل الطاعة و انتسابا حتى خلصوا خلوص الذهب من النار و سلموا في أعراضهم و أديانهم من العاب و العار فالولي و العدو يشهدان لهم بعلو المنصب و سمو المقدار
|
قال فيه البليغ ما قال ذو |
العي فكل بفضله منطيق |
|
|
و كذلك العدو لم يعد أن |
قال جميلا كما يقول الصديق |
|
و هذا الإمام الرضا هو لله سبحانه رضا و قد قضى من شرفه و مجده بما قضى و نصبه دليلا لمن يأتي و على من مضى فظهر من فضائله و أخباره و اشتهر من