شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٧ - البحث الثامن والأربعون بحث قطعية الأخبار
تقرير الأئمة (ع) على ذلك مطلقاً حتى لو كان الراوي كذاباً ملعوناً على لسانهم أو مجهول الحال عند علماء الرجال أو من الذين بتروا منهم وأظهروا فسقهم بل السيرة على خلافه قاطعة والأخبار من ذلك مانعة ولو قال قائل أن القرائن التي أدّعوا افادتها القطع تفيد تبيّناً وتثبتاً أجمالياً بالنسبة إلى تلك الروايات فإذا خلت مجاهيلها وأخبار الفسّاق منها عن المعارض القوي كانت حجة لآية النبأ كان القول به متّجهاً لكن الأقوى خلافه لقيام السيرة على الانتقاد وردّ المجاهيل والضعفاء وأهل الكذب والفجور من غير معارض خاص سوى الأصول والقواعد، وكفاك طريقة القميّن ورؤساء المحدّثين والثلاثة المحمّدين وأن شئت تفصيل قرائنهم التي أدّعوا انها تفيد القطع بالأخبار والرد عليها بأوضح من الشمس في رابعة النهار فأستمع لما يتلى عليك مما ذكره الأسترابادي وغيره كفانا الله تعالى شرَّ كل معادي:
فأحدها: أنّا نقطع بالقرائن الحالية والمقالية بأنَّ الراوي كان ثقة في الرواية لم يرض بالأفتراء ولا برواية ما لم يكن بيّناً واضحاً عنده وأن كان فاسداً لمذهب أو فاسقاً بجوارحه وهذا النوع من القرينة وافر في أحاديث كتب أصحابنا وفي ما ذكره نظر أما:
أولًا: فأنَّ القطع بتلك الأخبار مما يؤدي وجوده إلى عدمه وكلَّ ما كان كذلك فهو باطل لأنَّ في الأخبار ما دلَّ على وقوع الكذب والدس والافتراء والعلاج اللازم منه ظنيّة الأخبار قطعاً فأنَّ العلاج بالأعدل والأفقه لا يليق إلَّا بما هو مظنون ولا يليق بالمقطوع به إلَّا العلاج بمخالفة العامة وكشف الأعدلية عن مخالفة العامة ليس له وجه بالكليّة.
وثانياً: انَّ هذا النوع من القرينة إنما هو لأثبات القطع بخبر الوسائط بين المشايخ والأئمة (ع) وإلَّا فكتب المشايخ إلى أربابها مقطوع به في الجملة، والمفروض أنَّ ما ذكره من القرينة إنما يدل على أنَّ الراوي لا يتعمد الكذب والافتراء لا أنه لا يقع منه السهو والغفلة.
وثالثاً: ان احتمال انَّ الصدوق اشتبه عليه ذلك الراوي براوٍ آخر أو أنَّ نقل الراوي كان بالمعنى أو أنَّ نقل الصدوق عنه كان بالمعنى مما لا يجامع القطع.