شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٣ - بحث الاستصحاب
الأستصحاب وأنقلاب المقدّمة العلميّة مقدمة أحتمالية وكذلك لو علّق حكماً بشيء دائر بين الحكم المقيّد وبين الحكم المطلق بعد العلم بثبوتهما وقد تعسّر الحكم المقيّد بزمن أو حال أو المطلق فأنه لا يمكن فيه الأستصحاب لكلي الحكم فيأتي بالمقدور منهما، كذلك لو دخل الدار حيواناً لا يعلم ما هو ومضى مدة لا يمكن بقاء غير الفرس فيها فأنه لا يمكن أستصحاب كلّي الحيوان فيثبت بقاء الفرس، وكذلك لو كان الشك في النبوة وكان للنبوة فردان فأنه لا يمكن أستصحاب كلى النبوة فيثبت بقاءها بعد العلم بنفاد النبوة المقيّدة وقد يقال في جميع هذه الصور بجواز أستصحاب ما ثبت من حكم وموضوع مع قطع نظر المستصحب عن قيوده ومشخّصاته إلى ثاني الحال المشكوك فيه فيلزمه حينئذ بقاء الفرد الآخر الممكن البقاء في ثاني الحال ولكنّه لا يخلو من بعد في نفسه ومن جهة لزومه لا يكون الأستصحاب من المثبت حكماً آخر أو موضوعاً آخر غير لازمين له شرعاً وعقلًا وهو خلاف ما عليه البناء، وأما ما يجري فيه الأستصحاب فتحرير القول فيه أنه يجري في الأحكام الطلبية والتخيّرية والوضعيّة مؤقتة أو غير مؤقّتة مقرونة بسبب أو مطلقة وما يتبع الأحكام الوضعية من الأحكام التكليفيّة أيضاً ولا يتفاوت الحال في الأحكام الطلبية بين القول بالفورية وعدمها وبين القول بالتكرار وعدمه ولا في الحكام الوضعيّة بين نفس السبب والشرط والمانع وبين الحكم عليه بالسببية والشرطية والمانعية كل ذلك يصح أستصحابه عند الشك ببقائه لعروض عارض أوجب الشك في تعلّق الحكم بالمكلّف في ثاني الحال على حسب ذلك الحكم من أطلاق وتقيّد ووحدة وتكرار وتوقيت وأطلاق فإذا أستصحب ذلك الحكم المشكوك فيه وفعل المكلّف مقتضاه كان أستناد فعله للحكم المتعلّق به الذي قضى به الأستصحاب لا للحكم المعلوم تعلّقه به لأنَّ المفروض وقوع الشك في بقائه.
نعم، لو فرض العلم بتعلّق التكليف به أو بقاء السببية والشرطية أو بقاء أثرهما لم يكن جريان الأستصحاب فيها وكفاه نفس الدليل، وأيضاً لا نعني بأستصحاب الحكم إلّا استصحاب تعلّقه بالمكلّف عند الشك في تعلّقه به لا أستصحاب نفس توقيت الفعل في هذا الزمان وتكريره في الزمان الآخر وثبوته عند ثبوت سببه