شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦١ - بحث طرق تحصيل الإجماع
بغتياً كلَّ واحد منفرداً وفهمه، فإذا أجتمعت الظنون وتراكمت حصل القطع بذلك كما يحصل من تتبع أقوال الأطّباء وأهل العلوم الخاصة وسائر أرباب الحرف والصنائع القطع بالحكم الواقعي وأنَّ الشيء على ما هم عليه ولكن هذا قليل الأتفاق نادر الوقوع.
سادسها: ما يفيد القطع بالحكم الواصلي لكشفه عن وجود دليل قطعي وذلك لأنا نقطع من أجتماع طائفة من العلماء الأبرار المدققين الذين لا يقلدون ولا يتساهلون في الأمر الشرعي على أختلاف مسالكهم وتباين أنظارهم وتفاوت مشاربهم على الفتيا بحكم من الأحكام أنه قد وصل إليهم حجة قطعيّة لا يسعهم أنكارها ولا المناقشة فيها مسلّمة عند الكل وحجة عليهم.
سابعها: ما يفيد القطع بالحكم الواصلي في زمن الغيبة والحضور وهو أنّا نقطع من تتبع أقوال العلماء وفتواهم وعدم نقل خلاف عنهم الّا خلاف شاذ نادر لا يعتد به ويحصل ذلك من أستكشاف مقالة المجهول بمقالة المعلوم ومن مقالة الشاهد لمقالة الغائب ومن مقالة من يعرف قوله لمن لا يعرف قوله ومن تتبع الأصول والكتب والعمل المستمر أنَّ الحكم هو ما هم عليه وما أستقرّ رأيهم عليه وأنه هو الذي عند الأئمة (ع) في الزمن السابق وعند صاحب العصر في الزمن اللاحق وأنه مما أخذوه عن الأئمة السابقين يداً بيد وطبقة عن طبقة وذلك كنجاسة العذرة والدم وطهارة الأنعام الثلاث وعدم الفرق بين البدن والثوب في التنجيس وبين الشاهد والغائب في الحكم وغير ذلك، فأنا نقطع أنَّ هذا رأي رؤساء المذهب وعلماء الشرع يتبع صاغرهم كابرهم وباقيهم ماضيهم وآخرهم أولهم وهكذا وهذه طريقة كثيرة الحصول وافية المحصول.
ثامنها: ما يفيد القطع بوجود دليل على الحكم حجة على من رآه وعلى من أطّلع عليه، وذلك بأنَّ يحصل أتفاق العلماء الماهرين المقتصرين على الأخذ بالأدلة القطعية وبصحيح الأخبار وباليقين من الآثار المطلعين الورعين المسددين فأنه يحصل القطع بوجود الحجة على الحكم المعتبر بلا ريب ونظر.