شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٢ - البحث الثاني عشر
من أمر بأمر قوم بالاجتماع لضيافتهم أو بأخذ شيء ما يقسم منهم بمعنى أنه أمره أن يأمرهم بذلك لذلك تحت أمر الآمر إذا كان العنوان شامل له.
واما إذا لم يكن شامل له فعدم دخوله لا يحتاج إلى البيان ويحتمل أن يقرأ من أمر مبنياً للفاعل ويقيد الآمر بالآمر الثاني وهو حسن إلّا أنَّ الأظهر الأول، كما لا يدخل المأمور في حكم جماعتهم وإستحقاق شيء من قسمتهم في غير صوره الأمر بالأمر كمن دفعَ له مالًا ليقسّمه على الفقراء وكان منهم، فأنه لا يدخل معهم قضاء للعرف إلّا أن يدل دليل على الدخول، وكذا الأمر الأول وعلى المعنى الثاني يكون التشبيه أنسب هذا كله على نهج القواعد اللغوية والعرفية مع التجرّد عن القرينة فلو ظهرت القرينة أن الأمر بالأمر من باب الرسالة والنيابة عن الأمر الأول وإن الأمر للآمر الأول كما ظهرت في الأحكام الشرعية في الخطابات القرآنية والأحاديث النبوية أُتّبعتْ كمردهم بالصلاة وهم أبناء سبع حيث حكمنا بأنَّ عبادة الصبي شرعية لا تمرينية وكذا لو ظهرت في دخول المأمور في الخطاب بل وكذا الآمر كما إذا قال مرْ الناس يعظّم بعضها بعضاً، ولو ظهر أنه من باب الأمر بالأمر المستجد الخالي عن تعلق الآمر به كمرْ عبدك بكذا، فأنه ليس أمر للعبد قطعاً أتبعت كذلك ومع الاطلاق فالظاهر كما قدمنا فعلى هذا لو سمع المأمور الثاني الأمر الأول قبل أمر المأمور الأول لا يصح له فعله ولا يكون مأموراً لأحد وبعد سماعه يكون مأموراً للآمر الثاني وإلى ذلك أشار بقوله: لكنّا وجدنا في بعض أحتجاج بعض الائمة الأطهار ما يدل على ثبوت الحكم للمأمور الثاني بالآمر بالأمر بل هو كثير لمن تصفّح الكتاب والأخبار ونضر بعين الاعتبار على أن ظهور ذلك من مقتضى الحال غير خفي خصوصاً فيما بينت أحكام العموم ولا سيّما في أوامر الشرع الظاهرة في عموم المكلف، بل يظهر من التتبع دخول المأمور الأول في حكم المأمور الثاني ولا يخفى ذلك على من تدبّر مواضع الاستعمال، وإما الأمر بالعلم بالشرع كقولك أعلم أني فعلت، فليس أخباراً هن الشرع ولا إقراراً به وإن كان في العرف اليوم يجرونه مجرى الإقرار.