شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٤ - بحث في غاية المقدمة
ومن أنه لو وجبت لأمتنع التصريح بعدم وجوبها مع أنه لا يمتنع فيه منع عدم الأمتناع وتسليمه ولا يضرَّ لأنَّ دلالة اللفظ قد يراد خلافهما ومن أنّه لو وجبت لصحَّ قول الكعبي بنفي المباح فيه أنّ ترك الحرام لا يتوقف إلّا على الصارف عن الحرام والتفات النفس عنه ولا يتوقف على الأفعال الوجوديّة بل هي من المقارنات الأتفاقية كالنضر إلى جبل أبي قبيس لحجاج، ومن أنه وجبت لوجبت فيها النيّة فيه منع توقف كل واجب على النيّة ما عدا العبادة بالمعنى الأخص.
بحث في غاية المقدّمة
ثم أن كانت الغاية موسّعة أو مضيّقة أو فورية أو متراخية أو عيّنة أو كفائية أو معنيّة أو مخيّرة أو موحدّة أو مكرّرة تبعتها في الصفات من حيث التوصل وإلّا فقد تكون الغاية مضيّقة والمقدمة موسّعة والغاية معيّنة والمقدمة مخيّر فيها وهكذا فتأمل هذا أن لم يعرض لها حكم لجهة من الجهات كان تضيّقت بالعارض أو تعيّنت بالأنحصار العارضي أو تعلّق بها وجوب عيّني مستقل أو كفائي مستقلّ أو غير ذلك، ولو أنحصرت المقدمة بالحرام أصالة أو بالعارض أمتنع التكليف بالغاية على وجه الندب والألزام أصالة وعارضاً ويبطل التعبّد بالفعل وينقلب التكليف فمن لم يتمكن إلّا من أنا مغصوب أو مكان مغصوب لم يؤمر بالوضوء والصلاة حتى على القول بجواز الأجتماع ومن لم يتمكن إلّا من دابة مغصوبة لم يستطع ولو لم تنحصر فأتى الفاعل بها على الوجه المحرّم صحَّ الفعل وسقط الغرض، وإن لم يتعلّق بها أمر لأنَّ المراد مجرد أيجاد الفعل وأنه على وجه المحلل لا بشرط أنه على الوجه المحلل فيسقط بالمحرّم الأمر المحلل كما يسقط بغير المقدور الأمر بالمقدور في غسل الثياب وشبهها إلّا أنه يستثنى من ذلك الجزء والفرد في ما إذا كان المأمور به عبادة فأنهما وأن كانا مقدمتين لكن الظاهر أنَّ الكلي المنتزع منهما إنما أنتزع في المحلل لا من الطبيعة من دون ملاحظة التحليل والتحريم فأسقاط الفرد المحرّم للأمر بالكلي محتاج إلى دليل بعد العلم بأنَّ الفرد ليس فرداً له وإجتماع الأمر والنهي التبعين لا نقول به فما بنى عليه بعض المتأخرين من صحة الصلاة في الدار المغصوبة لجواز الأجتماع في الأمر والنهي أو الأسقاط المنهى عنه طلب الماهية المأمور بها لأنَّ الفرد