شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٢ - البحث الرابع والأربعون
من هذا الأصل ما علمنا من الدليل جواز التداخل فيه مع نيّة الجميع أو بلا نيّة الجميع على وجه كما هو مذكور في مظانه ويخرج أيضاً ما علمنا من ترتب المسبب على جنسه لا على أنواعه وأن الأنواع من باب المثال كالحدث الأصغر في الوضوء، ويخرج ما علمنا منه أيضاً ترتب المسبب على نوعه لا على فرده كأفراد لجنابة وأفراد الحيض ولو لظهور الخطاب في التعليق من أنَّ المعلّق عليه نفس الطبيعة لا الأفراد إذا لم يكن التعليق بصيغة العموم ويخرج منه ما لو علمنا إرادة التأكيد في الأوامر ويخرج منه تعدد المرجّحات لفعل واحد أريد منه مجرد أيقاعه في الوجود كالمشي لقضاء الحاجة والزيارة والصلاة وغيرها، ويخرج منه التشريك في العمل كالزيارة عن أثنين فصاعداً.
البحث الرابع والأربعون
الأدلة الشرعية، أما أن تكون مثبتة للحكم لذاتها من غير جعل من الشرع كالطرق المفيدة للعلم بالحكم من عقل أو نقل متواتر أو أجماع معنويّن أو خبر محفوف بالقرينة المفيدة للقطع بمعناه أو سيرة أو قرائن أُخرى قاطعة على الحكم والإرادة، وأما أن تكون جعلية بحكم الشرع لا بمقتضى الذات كما علم بالأدلة مع دخول الظن في صدور أو دلالة أو فيهما كالكتاب والإجماع والمتواتر والمحفوف بالقرينة اللفظية، وخبر الواحد الصحيح في نفسه لأنه من الصحيح أو الموثق أو الحسن أو بالأنجبار لأنه من الضعيف المنجبر بالشهرة والأصول والقواعد الشرعية المدلول عليها بالأدلة مطلقة وهذا القسم وما قبله مما يرجع إليها في الأختيار والأضطرار، ويرجع للأخير مع التمكن من الطرق العلميّة ومع عدمه فهو مساوق لأخذ الأحكام على سبيل العلم وهما بمرتبة واحدة ولو ظهر صاحب الأمر (جعلت فداءه) لكانت الوسيلة إلى معرفة ما عنده من الأحكام هي هذه الطرق وأن كان لا يكتفي بأجتهادنا اليوم عن الرجوع اليه صلوات الله عليه وعلى آبائه، لعدم أمكان استفراغ الوسع في الحكم الشرعي مع أحتمال مخالفة ما عنده من الأحكام لما عندنا، وهذا الأخير بخصوصه مختص بالمجتهد.