شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤١ - بحث المتواتر
مخلوقيّة وسواء كان في باب الدعاوي، أو غيرها وسواء كان المخبر عدلًا، أو فاسقاً وسواء كان معلوم الحال، أو مجهولة وسواء كان موثّقاً، أم لا وسواء كان ممدوحاً أم لا وأن احتاجت حجيته في باب الدعاوي إلى التعدد لدخوله تحت الشهادات وكذا فيما يتعلّق بالحدود وكثير من الموضوعات وأحتاجت في الضعيف والمجهول إلى جابر وأحتاجت في الصحيح والموثّق إلى شروط لولاها لم يكن حجة والدليل على حجيته في الجملة أمور:
أحدها: الكتاب، قال سبحانه وتعالى [إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا] فأنَّ مفهومه الوصفي دال على عدم وجوب التبيّن عند مجيء غيره بالبناء فأما أن يجب الرد فيكون اسوء حالًا من الفاسق أو القبول بلا تبيّن وهو المطلق وعموم فعل الشرط لجميع أفراد المجيء لفظ فاسق وبناء لجميع أفرادهما في المنطوق مما تقضي به الحكمة ويدل عليه السياق كعموم المفهوم الوصفي فأنه مما يقضي به العرف واللغة وعلاوة على المفهوم الوصفي المفهوم الناشئ من تعليق الحكم على الوصف المناسب فأنه مشعر بالعلية ويستفاد العموم منها أيضاً عرفاً كما هو ظاهر وأدعاء أنَّ الوصف إذا لم يذكر موصوفه يعود لقباً فمفهومه يكون مفهوم لقب ظاهر البطلان كأدعاء أن المفهوم مفهوم شرط فيها لظهور بطلان مفهوم الشرط أن قدّرنا في الجواب خبر الفاسق لصيرورة المعنى حينئذ وأن لم يجيء الفاسق بنبأ فلا يجب تبيّن خبره سواء جاء بغير بناء أو لم يجيء أصلًا وهو ليس فيه دلالة على عدم وجوب تبيّن خبر العدل بوجه وظهور بعده أن لم نقدّر ذلك لصيرورة المعنى أن لم يجيء فاسق بنبأ فلا يجب التثبّت فيشمل مجيء الفاسق بغير النبأ وعدم مجيئه ومجيء العدل وعدم مجيء أحد أصلًا فيدل على عدم وجوب التثبّت عند مجيء العدل بالنبأ بالمفهوم المفيد للسلب بأنتفاء الموضوع وصدق السالبة بانتفاء موضوعها بعيد في العرف واللغة وقد أورد على الآية أمور:
منها انها لا تدل على وجوب الأخذ بخبر العدل بل تدل على جوازه وهو لا يفيد، وفيه إنَّ هذا مما إذا جاز وجب ولا قائل بالتفصيل.