شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٦ - البحث التاسع والعشرون بحث دليل الشم من المجتهد
الطريق الظني مظنّة الخلل والخطأ والزلل والعوج والميل فيلزمه منه خلاف المقصود، ولكن لما كان للشرع أيضاً قصداً آخر في التكليف وهو إظهار العبودية والطاعة والأنقياد وكان العلم بالتكاليف أجمعها مما لا يمكن من الطبع البشري المغموس ببحر الظلمة والغباوة والنسيان والخطأ أذن لنا بالأخذ ببعض ظنون خاصة في الموضوعات والأحكام حالة زمن التمكن في الجملة من العلم وحالة عدمه من حيث علمه بأنَّ العمل بالظن الخاص من حيث الجهل رافع لسميّة الفعل المجهول وإنَّ الأنقياد له والطاعة بهذا النحو الخاص المظنون دواء لداء الفعل من جهة المفسدة الكامنة فيه وبقيت هذه الظنون المخصوصة مساوقة للعلم في وجوب الأخذ بها في زمن النبي (ص) والأئمة (ع)، وفي زمن الغيبة الكبرى إلا أنها من زمن الغيبة إلى اليوم توسّعت فيها الدائرة حداً وتكثّرت فيها إلى حيث لا تبلغ حداً، فقد كان سابقاً حصول الظن من راوٍ واحد والآن من رواة مع متعددين وكان سابقاً من لفظ واحد مثلًا والآن من ألفاظ كثيرة وكان سابقاً من تحريف أو زيادة أو نقصان أو سهو أو غفلة أو كذب أو اشتباه والآن في تحريفات أو نقصانات أو زيادات أو أسهاءات أو غفلات أو كذبات، وكما كان الظن الأول حجة مع ذلك في الزمن الأول كان الظن الثاني أيضاً حجة في الزمن الثاني ولا تأثير لزيادته لبقاء التكاليف قطعاً، وليس لنا طريق إلَّا الأخذ به وأن زاد ولا يجوز لنا تركه ضرورة لعدم أنسداد التكليف وانفتاح بابه سابقاً ولاحقاً وزيادته مما يقطع بعدم تأثيرها في رفع التعبّد به ولا يجوز لنا أن نأخذ بكل ظن وأن لم يكن مشروعاً أصله للزوم القبح والهرج والمرج وعدم الدليل عليه دليل على عدمه وضرورة بقاء التكليف لا يتيقّن منها إلَّا العمل بالمعلوم والمضنون الذي شرع بنا العمل به في الجملة سابقاً ولاحقاً ومع العمل بهذين فلا ضرورة تقضي ببقاء التكليف مطلقاً قطعاً بل المتيقن من وجوب العمل بتكاليف الشرع انما هو فيما علم أو ما كان بمنزلة العالم، وأما ما لم يكن كذلك فلا تكليف به ولا وجوب عمل به بل يحرم العمل من غير دليل والحاصل أنه يكفي في رفع القطع ببقاء التكليف والضرورة الدالة على ذلك العمل بما هو معلوم أو ما ثبت أنه كالمعلوم في الزمن السابق وان زاد وتكثر في الزمن اللاحق فعلى ما ذكرنا يكون كل