شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٣ - البحث الرابع والأربعون
وأما أن يكون مما أنسدّت فيه الطرق في معرفة الواجب أو المحرّم مع العلم بأشتغال الذمة بشيء بخصوصه أو بأشتغال الذمة بمطلق التكليف فالظاهر أن حكمه كذلك مع الشك في الواجب والمحرّم ولا يجوز التمسك بالأصل ما لم يؤدي إلى العسر والحرج، وعليه الأحتياط في المقامين، ومع أنسداد طرق الأحتياط وجب الرجوع إلى الأدلة الغير معتبرة، وهذا يجري في المجتهد إذا فقد الأدلة لحصوله في غير بلاد المسلمين مع فقد المرجع وفي غيره عند أضطراره لضرورة بقاء التكليف وأنسداد طريق العلم أو الظن القائم مقامه فيرجع كل منهما إلى الروايات الضعيفة والشهرة وأقوال الموتى والظنون المكتسبة سوى ما دخل تحت القياس المردود على انَّ القول به في مثل هذه الصورة غير بعيد لأنصراف أدلة التحريم لغير المفروض وما كان من الأضطراري لا يدعى حجة ولا يسمى بها كما لا يسمى حرام كأكل الميتة مع الضرورة مباحاً ولا أكل الحلال بالنسبة إلى من يضره حراماً وبعد الوصول إلى هذه الدرجة ينظر فيها نظر الأدلة في العمل بالراجح لقوة الظن به والمدار هنا على الظنون جزماً، وتكون الشهرة احدهما فتقدّم البسيطة على المركبة والمعلومة بتحصيل أو طريق قاطع على المظنونة وشهرة القدماء على وشهرة المتأخرين والأواسط والأخيرة على المتوسطة لقوة الظن بشهرة القدماء، ثم من بعدها شهرة المتأخرين ثم من بعدها شهرة الأواسط.
وليست الشهرة حجة في نفسها على المشهور دون المذهب المنصور والشهرة في عدم حجية الشهرة لا تصلح مستنداً للمنع، لكنها مؤيدة للمنع، وإذا تأمّلت بحال العبد مع مولاه مع العلم بأرادته وظنّه المعهود إليه في العمل به وباقي الظنون إذا أنسد الطريق إليها أتضح الحال لديك فيما ذكر وجبر الأخبار الضعيفة بها أي بالشهرة لا يقتضي حجيتها، أما لأنَّ سائر الظنون تجبرها وليس لها خصوصية، وإنما أعتبرت لتقوى الظن بها لأنَّ المدار على الظنون الأجتهادية في صدق الأخبار المروية فتكون الظنون في شأنها متساوية لا تختلف إلا بالقوة والضعف فلا تدل جبرها على حجيتها، واما لأنَّ جبر الخبر الضعيف بها إنما جاء للنص والتعبّد لا يدل أيضاً على حجيتها.