شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٧ - ادلة المانعين
حادي عشرها: عدم جواز ترك الراجح إلى المرجوح ولزوم تقديم الراجح على المرجوح مما يقضي بحجيته لرجحان الأخذ به مع القطع ببقاء التكليف على غيره وعلى تركه والأخذ بالأحتياط وعلى تركهما وعلى تركه وترك غيره والأخذ بالأدلة القطعية ورجحان الأخذ به بحسب العقل والنقل مما لا ينكره إلَّا مكابر.
ادلة المانعين
ثالثها: منع قوم من جواز الأخذ بأخبار بالآحاد وأستند إلى الإجماع على القول بمنعه وإلى إنَّ الأخذ به أخذ بغير العلم وهو منهى عنه قال الله تعالى [وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ] وأخذ بالظن الممنوع عنه قال سبحانه وتعالى [اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِ] وقال: [إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا] وغير ذلك من النواهي وإلى أنه ممنوع عنه في الأصول فكذا في الفروع وإلى أنه يقبح على الحكيم أن يوكل الأحكام ومعرفة الحلال والحرام إلى النقلة المحتمل صدقهم وكذبهم بل الكذب إليهم أقرب لكثرة السهو والخطأ والغفلة والدس على وجه العمد والتحريف والتبديل وغير ذلك وإلى أنَّ الحجية أمر موقوف على الدليل وعدم الدليل دليل العدم فيه وهو كلّه كما ترى، لأنَّ إجماع المرتضى غير مرتضى مردود عليه مسبوق بالإجماع على خلافه وملحوق به معارض بما يقوى عليه سنداً ودلالة وعدد أو لأن صدقّناه نزلّناه على حالة الحضور والتمكّن من الأخذ بالعلم كالمتواتر والسنة المحفوفة بالقرائن وما شابههما من الأخذ بالكتاب والأصول القطعية بحيث كان الأخذ بتلك وافٍ في رفع ضرورة بقاء التكليف وكان محفوف بقرائن الصدق لقرب العهد كثيرة حاصلة لمن أرادها ولكن ما أبعد التنزيل وما أبعد المنزّل عليه وما أغرب الفرق ما بين الزمانين وما أعجب القول بالتفرقة ولأنَّ النهي عن الأخذ بغير العلم وعن أتباع الظن مخصوص بأصول الدين:
أولًا: كما يظهر من سياق أكثرها ومن فهم الجمهور لها أو مخصوص بغير خبر الواحد.