شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٩٣ - البحث الحادي عشر بحث الوحدة والتكرار
البحث الحادي عشر بحث الوحدة والتكرار
في أنَّ الأمر بالشيء في سائر اللغات كالأخبار عنه وتمنيّه وترجيّه وأباحته وأرادته وطلبه لا يدل على وحدة، لا من حاق اللفظ ولا من ظهور الخطاب به ولا من حال المخاطب لا بلا شرط بأن يكون المطلوب هو الوحدة وأنّ ما فوقها غير مطلوب بهذا الطلب الصادر من الطالب وان كان له حكم آخر بدليل آخر ولو طلب غيرها معها بهذه الصيغة كان مجازاً أو مخالفاً للظهور والدليل أو بأن يكون المطلوب هو الوحدة مع السكوت عمّا زاد ولو عن أنه غير مطلوب، أما على أنَّ السكوت عما زاد مدلولًا عليه ومراد، وأما أنه ناصاً على الوحدة ساكتاً عما عداها وليس المرة والوحدة مصرّحاً فيهما كي يكون من باب مفهوم الصفة والحال فيكون نفي الحكم عنه غير المذكور مدلولًا للخطاب، ولا تدخل الوحدة، شرط لا بأن يكون الوحدة وعدم التكرار مأخوذان قيداً للمأمور به فيبطله التكرار حينئذ فلو أمر بعتق فجاء بعتقين ولو مرتبين بطلا أو بأن يكون الأمر بمنزلة خطابين أمر بالطبيعة ونهي عن الزائد فإذا جاء بعتقين بطل الزائد وهذا كله انما حكمنا بعدمه لعدم الدليل عليه وتبادر غيره من الفاظ الطلب عرفاً ولغة وما أستدلّوا به من أن الطلب كسائر المشتقات لا يدل على التكرار لأنها لا تدل عليه ومن أنَّ الطلب انشاء وأيقاع كغيره من صيغ الايقاع وهي تدل على واحد ومسببها أمر واحد فأثارها بشيء واحد فالطلب كذلك، ومن أنَّ العبد يعد ممتثلًا عند الاتيان بواحد لا وجه له لتسليم الاول والثاني ومنع دلالتهما على اثبات الوحدة كما هو ظاهر وتسليم الثالث بمعنى وحدة الطلب لأنه هو المدلول عليه بالصيغة وهو المسبب عنها لا المطلوب كما انَّ صيغة البيع والنكاح والطلاق دالة على وحدة الانشاء لا وحدة ما تعلّق به وذلك ظاهر، ولا يدل الأمر بالشيء على دوام فيما يمكن أن يدوم عقلًا وعرفاً وشرعاً، ولا يدل على تكرار أيضاً فيما يمكن أن يتكرر عرفاً او عقلًا او شرعاً، لا بنفسه ولابد بظهور حال من المخاطب به ولا من دليل خارج عنه لا على أنَّ الدوام والتكرار يراد بهما طبيعتهما ولو دواماً في الجملة او تكراراً مرتين ولا على أنه يراد بهما التكرار