شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٢ - البحث الرابع والعشرون
عذره ولم تكن عليه حجّة ولا تمكنه التمّسك بالأصل كأصالة عدم المعارض وعدم التخصيص والتقيّد لأنقطاعه بحصول العلم بحصولها وطرقها على تلك الأخبار وأصالة عدم كونه العام المخصوص معارض بأصالة عدم كونه العام الذي لا تخصيص فيه فما الأستناد إلى عموم الحجيّة في نفي المخصص والمقيّد إلّا كالأستناد إليه بعد العثور عليهما والأستناد إلى إنَّ سيرة أصحاب الأئمة وأهل الأصول الأربعمائة كانت على الأخذ بما يصل إليهم من دون بحث وفحص لأكتفاء كثير منهم بأصل أو أصلين غلط لحصول الفرق بين من كان في زمن المشافهة وبين أرباب الأصول وبين غيرهم ممن تأخّر عنهم فلا يمكن الأستدلال بطريقتهم علينا لأختلاف تكليفنا بأختلاف الموضوع في الزمانين والأزمنة لأحتياجنا إلى ما لا يحتاجون إليه ولوقوعنا فيما لا يقعون به ولأبتلائنا فيما سلموا منه على إنَّ التفحّص واجب عليهم بقدر ما كان محتملًا لديهم وكلّما طال الزمان كثر الأحتمال وتوسّعت دائرة القيل والقال بل ربّما يقال إنَّ المشافه للخطاب لا يسوّغ له المبادرة في العمل حتى ينظر في قرائن الأحوال والمقال ويلحظ الجالسين من الرجال خوف صدور الحكم للتقيّة التي هي أساس كل بليّة ومع ذلك كلّه فنقول إنّه لا يجب الأستقصاء في ذلك بحيث يحصل له العلم بالعدم أو الظن القوي الحاصل من بذل تمام الجهد في كل مسألة بحيث ينفي العمر في مسألة أو مسألتين ويذهب نظره الحسي والقلبي في كتاب الطهارة، ويترك المستحبات وينزوي الليل والنهار ويقلّب جميع الكتب والأوراق ويترك زيارات الأخوان ويقطع السعي في نفقات واجبي النفقة، ويسأل كل فقيه يحتمل فيه أنه عثر على ما لم يعثر عليه، أو فهم أو وصل إلى ما لم يصل إليه، بل المدار في الأستقصاء مع حصول المظنّة المعتبرة بعدمه من ظنون سائر العلماء من لدن الغيبة إلى يومنا هذا وأعتبار العلم معلوم العدم كأعتبار الظن الناشيء عن ذلك الأستقصاء الباعث على تعطيل الأحكام وعدم معرفة الحلال من الحرام والمشقّة على العوّام وعلى الوسواس الناهي عنه ربِّ الناس وهما معاً كالمبادرة والمسارعة والعجلة في الحكم قبل التروّي والتدقيق والنظر الرائق الرشيق فأنَّ ذلك ممنوع يبعث عليه عدم الأعتناء، وحسب الرئاسة وخوف الطعن عليه بعدم العلم وحبَّ الدنيا