شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٨ - مفهوم الغاية
الثالث من المفاهيم:
مفهوم البداية
فإذا أتى بصيغة تفيدها كمن لا بمادة كأبتدائي وأول سيري فأنها تفيد نفي الحكم عمّا قبل البداية منطوقاً أو مفهوماً دلّت تلك الصيغة بالمفهوم على خروج ما قبلها عن الحكم بالدلالة الألتزامية اللفظية المشابهة لدلالة الإشارة والظاهر دخول البداية نفسها في الحكم المنطوقي بصيغة أو بمادة مطلقاً خلافاً لبعضهم حيث يظهر منه أنه لا خلاف في خروجها مفهوم الغاية من غير فرق بين المجانس وغيره والمتميز وغيره وأن وجب أدخال الحد في الحكم المنطوقي مع خروجه عن البداية من باب المقدمة لا أصالة من الحكم المنطوقي.
الرابع من المفاهيم:
مفهوم الغاية
فإذا أتى بصيغة ك- (إلى، وحتى) لا بمادّتها كلفظ النهاية والغاية فأنه لا أشكال في أفادتها نفي الحكم عمّا بعدها منطوقاً أو مفهوماً على الأظهر تفيدها أفادة أجمالية على نحو المفهوم دلّت تلك الصيغة على خروج ما بعد الغاية عن الحكم المنطوقي دلالة لفظية التزامية بيّنة وذلك لأنَّ النهاية والغاية والحد تقع على ما به يتم الشيء ويكمل وتقال على ما يكمل عندها الشيء وينتهي إليها والظاهر من أطلاق المادة هو الأول ومن أطلاق الصيغة هو الثاني لا أنَّ المراد بالصيغة مجرّد الوصول والأيصال إلى مدخولها وما بعده مسكوتاً عنه، ولهذا كان الأقوى دلالتها أي الصيغة على خروج الغاية نفسها وهي الواقعة بعد الصيغة مع التجانس بينها وبين المعنيان وعدمه ومع الأنفصال عن المعنى وعدمه ومع محسوسية المفصل إذا كان هناك أنفصال وعدمهما وعلى كل حال فهي تدل على خروج ما بعد الغاية عن الحكم المنطوقي لا الحكم عليه بنقيض الحكم كما يتخيل لفهم ذلك عرفاً ولغة، وورود الاستعمال الشائع به إلَّا إذا كانت الصيغة لتحديد المنازل كسرت من البصرة إلى بغداد إلى موصل، فتكون بمنزلة أن تقول أقطع هذه الأرض المحدودة بهذا الحد وهذا الحد وهذا الحد وكذلك إذا كانت لتحديد الأزمان لا لتقيّد الحكم فيه كصم