شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٧ - بحث تعارض الخبرين
رابعاً: لو فقد المرجّح المنصوص وغيره فالأقوى الرجوع للتخيّر والأخذ بأيهما كان من باب التسليم ويحتمل الحمل على التخيّر بين مدلوليهما ليكون موردهما واجباً مخيّراً قد أدي بروايتين ولكنه مجاز بعيد ومخالف لمشهور الأخبار، وكذا القول بتساقطهما والرجوع إلى الأصل فأنه مع ضعفه وقلة القائل به يلزم منه رد ما وجب علينا الأخذ به من الدليل الشرعي من غير موجب له وكذا القول بالتوقف والارجاء فأنه وإن ورد ما يوجب الأخذ به لكنه لا يقوى على ما جاء من التخيّر سنداً وعدداً وشهرة وأحتياطاً عقلياً وشرعياً على أنَّ ما جاء في التوقف يمكن حمله على حالة الحضور أو امكان الوصول أو عدم الاضطرار للعمل وقد حملها بعضهم على خصوص حكم غير المتناقضين واستخير على حكم المتناقضين ويعضهم حمل أخبار التوقف على الفتوى والتخيّر على العمل وهما بعيدان.
خامساً: أخبار التراجيح لو خلّيت ونفسها من دون معارض أفادت الظن بالرجحان قطعاً ووجب أتباعها ولو حصل في احدهما واحد وفي الآخر آخر نظر إلى الأرجح قوة وعدداً والذي يظهر أنَّ الترجيح بالشهرة مقدّم على الترجيح بالعرض والترجيح بالعرض مقدّم على الترجيح بالمخالفة والترجيح بالمخالفة مقدّمة على الترجيح بالصفات والترجيح بالصفات مقدّم على الترجيح بالأحتياط، ولا يتفاوت في شهرة الرواية بين ما يكثر نقلها عن المعصوم لفظاً أو معنى وبين ما يكثر نقلها عن الناقل عنه على الظاهر من الرواية وكلام الاصحاب ولو كانت متأخرة لدلالة أعتنائهم بها على حسنها وزيادة الاعتماد عليها ويلحق بشهرة الرواية شهرة الفتوى بل وشهرة العمل من المتقدمين أو المتأخرين لأندراجهما في الرواية بقوله خذ بما اشتهر بين اصحابك ولدخولهما تحت التعليل بقوله فأنَّ المجمع عليه لا ريب فيه والمناقشة في العموم بسبب وروده في مورد خاص وفي التعليل بضعف مفهومها هنا لا وجه لها بعد ما قدمنا في مباحثها وقدم جماعة الترجيح بالصفات على الترجيح بالشهرة وصاحب المدارك قدّم الصحيح على المنجبر بالشهرة مطلقاً وفيهما انهم أن أرادوا شهرة الفتوى أمكن أن يكون لها وجه وسيّما شهرة فتوى المتأخرين، وان أرادوا شهرة الرواية فلا معنى لذلك لأنَّ تأخير الشهرة في الرواية لا لتأخير مرتبتها