شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٢ - مفهوم الأولوية
السادس من المفاهيم:
مفهوم الأولوية
وسمّي مفهوم الموافقة وقد يطلق هذا على الموافق مطلقاً أولى أو غير أولى، وقد يسمى بالقياس الجلي وقد يطلق هذا عليه وعلى قياس الأولوية القطعي، وقد يسمى لحن الخطاب، وقد يسمى فحوى الخطاب وقد يخص أولهما بما كان مساوياً في الحكم وثانيهما بما كان أولى وعلى كل حال فهو ما كان الغرض منه التنبيه بالأدنى مناسبة للحكم على الأعلى والأقوى مناسبة له سواء كان بالأدنى من الأدنى ك- (لا تقل لهما أف) أو بالأدنى من الأعلى إلى الأدنى كمنهم من أن تأمنه بدينار لا يؤده أليك، ولابد فيه من فهم العلة من نفس اللفظ والتنبيه عليها في المقام الخطابي ولو ظنا ولأشترط القطع على الأظهر لنفي أحتمال الخصوصية بفهم الأولوية فيلزمه لزوماً بيّننا موافقة حكم غير المذكور له فتكون دلالة التزامية وهذا معنى التنبيه بالأدنى على الأعلى وجعله من المفهوم، وأما جعله من المنطوق على أن يكون اللفظ والهيئة التركيبية عرفاً موضوعه للدلالة على كلا الحكمين فتكون دلالته على المفهوم تضمنية أو موضوعه للدلالة على تحريم ما أمكن أن يكون مورداً للعلة أو مجازاً مشهوراً قرينة المقام والأشعار والتجوّز حينئذ، أما في الهيئة التركيبية أو في نفس المحكوم عليه بأستعماله بالمعني الشامل له ولغيره فهو بعيد جداً والذاهب إليه قليل لأصالة عدم النقل والتجوّز ولا دليل عليهما ولأنه لو كان موضوعاً له لما توقف الأنتقال إليه إلى ملاحظة العلة وكونها في غير المذكور أقوى مع أنه يتوقف على ذلك في الجملة ولتبادر الحكم على الأوصاف العنوانية مجملًا دون شيء واحد شامل للجميع، وأما ما تساوى المنطوق فحكمه حكم، ودعوى كونه موضوعاً بهذا الحال وعند الأشعار بالعلة فتكون دلالته مشروطة بفهم العلة وكونها في غير المذكور أكد أيضاً بعيدة كدعوى أنَّ فهم حكم غير المذكور إنما جاء من جهة القياس لا من جهة اللفظ أخذاً بأنه لو خلي من تصوّر العلة وكونها في غير المذكور أقوى لم يحصل الفهم وذلك معنى القياس لأنا نمنع توقف الفهم على تصور ذلك أولًا العلة في القياس كتصور في غيره من منصوص العلة وغيرها، ونمنع ثانياً أنَّ هذا التصور مما ينافي الدلالة اللفظية الألتزامية كما نراه بالوجدان في جميع ما جاء في ذلك فأنه