شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٢ - تحقيق في الاحتياط
الأحتياط إلّا إذا قام دليل آخر كالأخذ بالقرعة في بعضها والتخيّر وسقوط الجمع في بعض الأماكن ومثل ما قدّمنا أشتباه المحضور في المحصور وأشتباه الفريضة الفائتة في الخمس وله في الفقه أمثلة لا تحد ومواقع لا تعد وتخيل بعضهم سقوط التكليف بالمعيّن في جميع صور الأشتباه أصالة أو عارضاً سواء كان المشتبه محرّماً بغيره أو واجباً بغيره مما عدَّ المحرّم وحكم بالتخيّر في صورة أشتباه الواجب وبجواز الأستعمال إلى أن يبقى ما لا يعلم ببقائه أرتكاب المحرّم في الحرام بل تسري إلى سقوط التكليف من أصله فيهما فلا يجب الأتيان بشيء ولا تجنّب شيء وهو كما ترى مخالف لما عليه ظواهر الخطابات الشرعية والعرفية ولما تقطّع به العقول ولما حكم به الفقهاء الفحول وفهم العلم من التكاليف كما يدّعيه مخالفة للوجدان ومعارضة لما نراه بالعيان وحمل المجمل على التخيّر عند عدم البيان مخالف لفهم أهل العرف واللسان وكذا حمله على إرادة الجميع أصالة لا أحتياط وكذا الغاية وحمله على مجرّد الأختبار أو مصلحة أخرى مما يبعد غاية سيّما لغير المشافه بالخطاب لحصول الظن بالبيان وخفائه.
ومن موارد وجوب الأحتياط الشك في فردية المشتبه لما جعله الشرع مانعاً كالشك في الشعر الملقى على الثوب أو الجلد الملبوس أو الثوب بأنه مما يؤكل لحمه أم لا وأنه من الحرير أم لا فأنه هنا يحكم بالمانعيّة ومن موارد وجوب الأحتياط أيضاً إذا كان التكليف بعبادة مجملة كالعبادات على الأصح من انها موضوعة للأصح ووقع الشك في شرطها أو خبريها أو مانعها بحيث كان شكاً معتبراً لا كلَّ أحتمال وأن ضعف لقيام الإجماع على عدم الأعتداد به، فأنّا نحكم بالجزئية والمانعية والشرطية لعدم العلم بفراغ الذمة إلَّا بذلك.
ودعوى وضعها للصحيح ومع ذلك يصح التمسّك بالأصل لنفي المشكوك به أما لأنَّ المعلوم من شغل الذمة إنما هو بالمعلوم وأما لتوفية البيان بها وأما لأنَّ ما جاء به البيان من الشرع بعد الأجمال لا يريد سواه لقضاء العرف بذلك فقد تقدّم جوابه من أنَّ الذمة مشغولة بالأمر الواقعي كما هو ظاهر الخطاب والبيان لم يوفَّ فيها قطعاً ولم يجيء الينا كلّه قطعاً ومن تتبع كتب الفروع والأخبار قال بما قلنا من غير