شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٣ - البحث السابع والأربعون
الأدلة الشرعية وبمنافاة مذهب العدليّة وهو قول شاذ غريب أشد غرابة من القول بالتصويب، ويلزم على ذلك مساواة العلماء الأبرار للأشقياء الفجّار في أستحقاق الدخول في النار وهذا مما لا يرضى به جاهلًا فضلًا عن العالم العاقل وتفصيل القول فيمن أخطأ بأجتهاده أن المخطئ ان كان في الفروع الظنيّة التي لم ينصب عليها قاطع فهو معذور قطعاً وإجماعاً إذا لم يقصر، وضرورة وأن كان فيما نصب عليها قاطع فهو كذلك إذا لم يقصّر في بذل الجهد في تحصيله إلَّا أنه إذا أطّلع عليه تبيّن فساد ما عمل هذا إذا كان القاطع غير ضروري، وأن كان ضرورياً وعرف منه عدم التقصير وسبق الشبهة والعجز عن الوصول فحكمه حكم الأول على الأقوى، وإن لم يعرف منه شيء أو عرف منه معرفة الضروري وأنكاره حكم عليه بالكفر ظاهراً في الأول وباطناً وظاهراً في الثاني لكشفه عن أنكار اللازم وهو النبوة أو صدق النبي وأن كان في الأصول، فأن كان في الأصول الظنية كمعرفة كيفيات المعاد والصراط والجنة والنار والحساب فالمخطئ معذور وغير آثم إذا لم يقصّر وأن كان في القطعيّة الغير ضرورية والغير المؤدية بصاحبها للكفر فكذلك على الأظهر وإن كان في الضرورية وفيما خرج بصاحبه عن سمت الاسلام فأن علم أنه غير مقصّر ومتطلب للحق ومشغول في الطريق حكم عليه بأحكام الكفر ظاهراً وعذرناه باطناً وكان أمره إلى خير إلا ما دلَّ الدليل على تقصيره وجحوده وكفره ككثير ممن سبق ولحق، وإن علم أنه مقصّر في النظر ككثير من الناس حيث شغلتهم الدنيا عن معرفة الدين وغلبهم الهواء ومتابعة الآباء عن التفحّص عن الحجة البيضاء كان كافراً في الدنيا والآخرة وإن لم يعلم كيفية أمره في التقصير وعدمه حكم عليه بالكفر ظاهراً في الدنيا ويقى أمره في الآخرة إلى الله وجاز لعنه والبراءة منه في دار الدنيا والمشهور بين أصحابنا أن المخطئ في الأصول الأوليّة في أجتهاده إذا لم يقصّر ظاهراً في أستقصاء النظر وكذا المقلّد في تقليده إذا لم يمكنه النظر أو لم يتفطّن بحسب ظاهر حاله فأخذ بما عليه علماؤه وجرى عليه آباءه كافر في الدنيا والآخرة ونحكم عليه بالتقصير خوفاً من لزوم التكليف ما لا يطاق لولاه باطناً وفي حقيقة الأمر ولو بنحو خفي من التقصير لا يدركه إلَّا الماهر الخبير لقوله تعالى: [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ