شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٤ - أدلة أهل الوقف والجواب عنها
أدلة أهل الوقف والجواب عنها
وقد أستدل أهل الوقف بما جاء من النهي عن القول بغير العلم كتاباً وسنة، قال الله تعالى: [وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ]، [وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ]، [تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ] وغير ذلك، وقال في الصحيح: (أياك أن تفتي الناس برأيك وأياك أن تدين لله بغير علم) وفي آخر (انهاك ان تدين الله بالباطل وأن تفتي لناس بما لا تعلم)، وقال: (وإذا جاءكم ما تعلمون فقولوا فيه وأن جاءكم ما لا تعلمون فهاوى بيده إلى فيه)، وفي الحسن (ما حق الله على خلقه قال أن يقولوا ما يعلمون ويكفوا عن ما لا يعلمون) وفي الموثق (لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلّا الكف عنه والتثبت والرد إلى أئمة الهدى)، إلى غير ذلك وبما جاء من النهي عن أرتكاب الشبهة ففي الصحيح (الوقوف عند الشبهة خير من الأقتحام في الهلكة أن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نوراً فما وافق كتاب الله فخذوه)، وفي المقبولة (حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم)، والجواب عن الأول:
أولًا: بحملها على القول والحكم فيما لم يعلم حكمه بالخصوص بالحكم الخاص المأخوذ من الحدس والظن والقياس والتشهير ومتابعة الآباء والأمهات.
وأما المحكوم به بالحكم العام المأخوذ من الذكر وأهله (ع) فلا يدخل في تلك الآيات ولا تندرج في تلك الروايات كما هو المفهوم من سياقها لمن لاحظها بعين البصيرة مع أخلاص السريرة فلا معارضة بين هذه وبين ما دلَّ على أصل الإباحة وأبقاء هذه وإرادة النهي منها عن الحكم الخاص والحكم العام كأصل الإباحة وحمل ما دلَّ على أصل الإباحة على شبهة من المشهور تجري عليه أحكامه عند حكم المشهور، فليس أحداث أقوال لم تنتقل عن السابقين من قبيل خرق الأجماع المركّب من جهة سكوتهم عنها حتى يعلم عدم القول سابقاً من أحد على وجه يعم المعصوم (ع) دخولًا أو استكشافاً ولا معنى لتركيب الأجماع والشهرة من سكوت وقول لعدم تحققهما بهما إلَّا على الوجه المتقدّم.