شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٩ - بحث تقليد الأموات
وخامساً: انَّ المقلّد ليس من وظيفته ظن الأحكام وتميز الحلال من الحرام كي يتبع ظنه بل وظيفته ظن المرجع والمسؤول بعد آل الرسول (ص) ولا شك أن المركوز بأذهانهم من السيرة القطعية ومن لزوم العسر والحرج لولاه هو المتفق عليه الحي الجامع للشرائط وليس له بعد ذلك ظن يعمل عليه بل يرجع لذلك المرجع في جميع الأحكام حتى جواز تقليد الأموات وغيرهم مما لم يكن متفقاً عليه بينهم.
وسادساً: أنّا لا نسلّم أنَّ هذا المقام مما يدور مدار الظنون، لأنَّ المقام من مقامات التعبّد الذي أمرنا به الشرع تعبّد إلَّا من الظنون الأجتهادية كالحاصل من كلام الراوي حيث أنه يدور مدار الظن بل الأفتاء كالقضاء من التعبديات.
وسابعاً: مع ما ذكرنا أنَّ في ذلك من الرجوع إلى الظنون أو تقليد الأموات أختلال النظام كما لا يخفى على ذوي الأفهام وهو بديهي لا يحتاج إلى بيان أو إقامة برهان.
فظهر مما ذكر أنَّ تقليد المجتهد، أما أن يكون حالة الأتصاف بالصفات المعتبرة وبقاءها مستمرة فهو بديهي الجواز، وأما أن تكون كذلك لكن مع عدم بقاءها مستمرة فالأقوى والأظهر أيضاً الجواز، وأما ان يكون بعد أتصافه بخلافها لما صدر منه حالة أتصافه بها وهو محل البحث فالأقوى والأظهر المنع، وأما أن يكون يعد اتصافه بخلافها لما صدر منه حين الأتصاف بخلافها وهو ممنوع ضرورة فلا اعتماد على قول الميّت بعد موته ولا كتابته ولا واسطته وكذا المجنون وشبهه وأن صدر منه الحكم حال العقل وكل ذلك سائغ في الحي والعاقل وشبهها إذا أخذ منهما الحكم حاله الأتصاف بهما وأن زال الوصف بعد ذلك لأنه من الرجوع إلى الحي العاقل بخلاف الأول وعلى القول بجوازه أي الرجوع إلى الميت مطلقاً أو الرجوع إلى الحي فيموت فلابد للمقلّد من تقليد الحي فيه قطعاً وليس له الأستبداد كما ذكرنا خلافاً لبعض من المتأخرين، ولكن لو قلّد الحي في جواز تقليد الميت فقلّد الميت في عدم جواز تقليد الميت أولًا لم يجز له أن يقلّد ميتاً بعد ذلك على الأظهر وأن احتمل انها قتلت نفسها فتبطل من رأس أيضاً، ولو قلّد الميت في عدة أحكام من جملتها منع الميت تقليد الميت فالظاهر أنه لا يمنع تقليده في ذلك تقليده في باقي الأحكام مع تقليد الحي فيه