شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤ - بحث اسماء العبادات للصحيح او الاعم
المسلم انما تثبت لنفسه دون ان تسري لغيره ولا يلتزم ذلك اللزوم احد فدلّ على ان اسماء العبادات للأعم، ومن انه لا اشكال في صحة اليمين على ترك الصلاة في مكان مكروه وحصول الخبث، بفعلها ويلزم على ذلك المحال لأنه يلزم من ثبوتها نفيها فأن ثبوتها يقتضي كون الصلاة منهياً عنها فهي فاسدة للنهي وفسادها يستلزم عدم تعلق اليمين لها لتعلقه بالصلاة الصحيحة ومن انَّ القول بوضعها للصحيح يلزم منه ثبوت الف ماهية للصلاة كصلاة الحاضر والمسافر والمريض والخائف والناسي والذاكر وغيرها دون القول بالاعم فأنه لا يلزم عليه الّا اثبات ماهية واحدة تعتمد عليها احوال متعددة وصفات متغايرة فأنه استفاد لغير مستند واعتماد على غير معتمد.
اما الأول: فجوابه ان الناذر اغناه عن التفتيش اصالة الصحة والاصل الذي لم يثبت موضوعاً شرعياً هو اصل العدم واصل البراءة واما اصالة الصحة بعد وقوع الفعل من المسلم فعليه اساس العالم وعيش بني آدم في عباداتهم ومعاملاتهم واحكامهم بل لو اظهر الناذر قيد الصحة لأجزاءه اصالتها في مبرّه نذره على انه على القول بالاعم لابد من ملاحظة قصد الناذر وليس قصده الّا الصلاة الصحيحة فيما يفرغ به هنا يفرغ به هناك، وليس قصد الناذر الصحة الواقعية التي لا يمكن الوصول اليها بل الصحة الشرعية القائمة مقام الواقعية وعنده يكفي فيها اصل الصحة الّا ترى انه على قولنا بوضع الفاظ العبادات للصحيح كيف نكتفي بأمتثال الاوامر بها بما دلَّ عليه الدليل الشرعي القائم مقام الدليل القطعي ما عدا الاصول العقلية لأنقطاعها هنا من حيثية الاجمال وشغل الذمة وباب المقدمة ورجوعها للأثبات وهي غير حجة فيه.
واما الثاني: فجوابه انَّ الناذر ما قصد الّا بها الصلاة الصحيحة ومانعية النذر جاءتها بعد صدقها وارادة الصحيح منها وهو انما يحنث لو اتى الصحيحة ما عدا مانع النذر والّا فلو اتى بها ناقصة جزءاً او شرطاً لم يحنث فحكمه كحكم نذر الّا يصلي صلاة صحيحة في هذا المكان، فأنه يحنث بصلاته وان فسدت لتعلّق النهي بها من مخالفة النذر بخلاف من نذر الّا يصلي في حرير او في مكان مغصوب او صلاة