شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧٣ - البحث الثامن
احدث لنا معاملة لاحقة بأجهالنا او امرنا بها او جوّزها لنا ولو بطريق الكراهة كان الظاهر من حال خطابه ومن حاله بالنسبة للخطاب هو ترتب اسباب تلك المعاملة عليها وجمعها لشرائطها ورفع موانعها وتمامية اجزائها فلا فرق بين قوله البيع صحيح وبين قوله [أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ] و [تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ] وقوله تعالى [وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ] وقوله تعالى [فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ] وقوله (الصلح جائز بين المسلمين)، وقوله (الشرط سائغ)، وقوله [وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ] وقولهم يكره البيع عند الوقت الفلاني او المكان الفلاني ويكره نكاح الزانية ويكره بيع الجواري ويكره اخذ الربح على المؤمن وغير ذلك في افادة كل هذه الصحة الشرعية وعلى ذلك استدلال الفقهاء وطرائقهم ودينهم.
البحث الثامن
في انّ ما دلَّ على مجرد مطلق الطلب والارادة في أي لغة كان عربية او غيرها بلفظ او غيره في اجماع أو عقل أو غيرها بشرط أن لا يستفاد والنسب أو غيره منه فيأتي بعبارة وآله على الطلب ولا يستفاد الندب او غيره من مادتها كندبت، او من صيغتها لدلالة المادة على ذلك كتنفل واحتط على الأطهر، او لحصول الدلالة من قرينة خارجة عنها كأفعل المستحب ومثله ما أستفيد منه الطلب لتعلقه بالواجب والمستحب كأفعل الخير واستبقوا الخيرات واحسن في الأمور ومثلهما ما استفيد منه غيرهما للقرينة كالأرشاد نحو فأستشهدوا واشهد من، وكالأباحة نحو كلوا واشربوا، والدعاء كاللهم اغفر لي، ان لم يدخل فيما تقدم والتهديد كأعملوا ما شئتم والاهانة كأخسئوا فيها، والتشفي نحو [ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ]، والاحتقار نحو كونوا حجارة، والتعجيز نحو [فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ]، والامتنان نحو [فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ]، والاكرام نحو [ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ]، والتسخير نحو [كُونُوا قِرَدَةً]، والتكوين نحو [كُنْ فَيَكُونُ]، والتمني نحو الا ايها الليل الطويل الا انجلي، والتسوية نحو [فاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا] والخبر نحو اذا لم تستحي فأصنع ما شئت، والتأديب نحو كل مما يليك، والاستهزاء وهو كثير وقطع الرجا كأن يأتي بأهل الأرض ولا شفاعة والاستغاثة كأرحموني، والالتماس والشفاعة ان جعلناهما قسماً مستقلًا عن الوجوب والندب