شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧٥ - البحث الثامن
وللخبر ايضاً قوة في الدلالة على الوجوب اذا استعمل في الطلب من وجه آخر وهو انه لا اقتضائية الوقوع في المخبر عنه والثبوت فيه والوجوب اليه اقرب المجازات الآخر ويدل على الدلالة في المقامين وغيرهما مما دلَّ على الطلب انه اكمل افراد المطلق واكثرها وان كانت انواع غيره اكثر، فأنَّ كثرة انواع المستحبات لا تستلزم اكثرية الاستعمال فلو لم يكن من الواجبات الَّا الصلاة لقابل كثرة الأمر بها جميع ما جاء في المستحبات، وانَّ الظاهر حال كلَّ مريد الالزام كما يظهر من تتبع كلمات اهل اللغة والعرف، ومن احاط خبراً بأحتجاج الأئمة (ع) واصحابهم بما في الكتاب والاخبار النبوية وكلمات القدس والانبياء السابقين والسلف الماضيين بلغ في ذلك حدّ اليقين في انَّ كلما دلَّ على الطلب فالمراد منه الوجوب وتخصيص البحث بصيغة الأمر من كلام كثير منهم يمكن تنزيله على المثال او بيان اقتضاء الصيغة من جهة نفسها لدلالة الادلة عليها بالخصوص لأنَّ ما عداها انما جاءت دلالته من ملاحظة احوال المخاطبين والخطاب ولا يبعد القول زيادة على ملاحظة احوال المخاطبين والخطاب بأنَّ مجرد الحكم بالرجحان مستفاد من عقل او نقل يكفي في ثبوت صفة الوجوب منعه.
أولًا: بمنع العلم بأنَّ النبي والائمة (ع) فعلوه لعدم لزوم عملهم لكل راجح وهو بديهي.
وثانياً: بمنع وجوب التأسي بما لم يعلم وجهه وان علم اشتماله على التقرب وعدم كونه مباحاً للأصل وعدم دليل ثبت يدلّ عليه سوى وجوب الاتباع وحسن الاسوة، والثاني في الندب اظهر، والأول فيما علم وجهه اظهر بل هو معنى الاتباع.