شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٥ - البحث الاول
على المصالح والمفاسد الى غير ذلك مما يقوم بجميعه البرهان على كلية ثبوت الجهات المحسّنة والمقيمة للأفعال سواء كانت منّا او من الباري تعالى واما الاشاعرة فلهم على ما ذهبوا اليه من نفي الجهات ونفي ادراك العقل لها وجوه:
منها ما يتعلّق بأفعال الله تعالى كدعوى انَّ افعاله تعالى لا تعلل بالأغراض لأستلزامه النقص والاحتياج وقد تقدم جوابه وقوله تعالى [لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ] وهو محمول على انَّ المسؤول او من خبر ان السائل ولو كان كما قالوا قوله [وَهُمْ يُسْأَلُونَ] لا معنى له لأن افعالهم عندهم اضطرارية فلا يسأل ولا يسألون.
ومنها ما يتعلّق بأفعال العباد وهي امور:
منها النقل كقوله تعالى: [وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا] حيث نفر التعذيب قبل ارسال الرسل ولو ادرك العقل القبيح لعذّب الله تعالى وان لم يبعث، والجواب انَّ المنفي وقوع العذاب لأستحقاقه والحكم العقلي هو الثاني ولا ملازمة بين نفي الوقوع ونفي الاستحقاق لأنه اعم لجواز استناده بعد الاستحقاق على اللطف وهو تأكد الحجة بتعاضد العقل والنقل او انَّ وصول العقول قليل جداً فنفي التعذيب بأعتبار الاغلب او انّ المراد نفي العذاب الدنيوي او انَّ المراد بالرسول ما يعم العقل او انَّ المراد [مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ] على ما لا يستقل به العقل كما يؤذن به السياق او إنَّ المراد بالرسول آدم وقبله سالبة بأنتفاء الموضوع او انَّ المراد بيان انَّ الارض لا تخلو عن حجة وقبل الحجج سالبه بأنتفاء الموضوع او انَّ المراد رفع الايجاب الكلي على التعذيب لدخول ما لا يستقل الفعل فيه الى غير ذلك.
ومنها ان افعال العباد اضطرارية فلا يتعلق بها صفة حسن وقبح ولهم على ذلك ادلة عقلية ونقلية.
فالنقلية: هو ما دلَّ على خلوة الاشياء كقوله تعالى: [إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ]، [اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ]، وما دلَّ على انَّ الجعل منه كقوله تعالى: [وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ]، [اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ]، [وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا].
وما دلَّ على انه يفعل ما يشاء [يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ]، [كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ]، [أَضْحَكَ وَأَبْكَى]، [هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ]، [خَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ]، [وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ