شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٠ - بحث التقليد في أصول الدين
أمير المؤمنين (ع) وفي أخرى فطرتهم على المعرفة وورد أنَّ المعرفة من صنع الله في القلب مخلوقه والجحود صنع الله في القلب مخلوق، وليس للعباد فيهما من صنيع وورد ستة ليس للعباد فيها صنيع وعدَّ منها المعرفة وورد أنه ليس لله على خلقه أن يعرفوه قبل أن يعرفهم وورد أنَّ المعرفة من صنع من هي قال من صنع الله ليس للعباد فيها صنع وورد لم يكلف الله العباد المعرفة وورد عن الايمان هل للعباد فيه صنع قال: لا ولا كرامة بل هو من الله وفضله، وورد هل للناس أستطاعة يتعاطون بها المعرفة قال: لا، وورد هل جعل للناس أداة ينالون بها المعرفة قال: لا، قلت: فهل كلفوا المعرفة؟، قال: لا، وورد أن الله تعالى إذا أراد بعبد خير نكت في قلبه نكثة من نور وفتح مسامع قلبه وغير ذلك من الأخبار وآيات أيضاً كقوله تعالى: [إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ]، وقوله: [أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ]، وقوله تعالى: [فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا]، [وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ] إلى غير ذلك وهذه كلها كما ترى مخالفة لإجماع المسلمين والضرورة من الدين ولما جاء من الأمر بالتفكّر والتدبّر والنظر في الكتاب والسنة، ولما جاء من نسبة الاضلال للشيطان والكفّار ومخالفة لقواعد العدل واللطف وموافقة لأخبار الجبر والظنيّة ومنافية للأخبار الخاصة عن اهل البيت (ع) فقد ورد عنهم (ع) ما يكذّب ذلك فلابد من طرحها أو تأويلها بأنَّ المراد خلق الاستعداد لقبولها والملكات الادراكية المحصّلة لها، أو المراد خلق طرقها وايضاح أدلتها وتكثير حججها وارسال الرسل فيها وانزال الكتب ونصب العلامات والدلائل والشواهد عليها، أو المراد خلق الفطنة للمعارف وعدم ابقاء الجاهل على جهله الساذج، أو المراد إدراك النفس أن للأشياء مؤثراً وصانعاً وانها لم توجد لنفسها، والظاهر ان هذا فطري لا ينكره ذو مسكة من سائر ذوي الاديان.
والمراد بأصول الدين هنا هو معرفة الواجب بصفاته الثبوتية والسلبية كمعرفة انه واحد حي لا شريك له وعالم لا جاهل وقادر لا عاجز وقديم لا حادث وعدل لا ظالم وغني لا محتاج، ومختار لا مضطر وأنه مستجمع للكمال ومنزّه عن النقص ومعرفة النبي (ص) ومعرفة الأئمة الأثنى عشر (ع) في زماننا ومعرفة المعاد