شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨١ - البحث التاسع والأربعون
اطرح كثير مما رووه وتكذيبه في تلك الكتب فيجمل المراد من تصحيحهم ويجهل المقصود من اعتمادهم وتوثيقهم.
وثالثاً: انّا نقطع تلك الشهادة إنما كانت عن أجتهاد لا عن قطع بالمراد وإلَّا لكانت شهادتهم مقبولة عندنا ومعمول بها لدينا.
البحث التاسع والأربعون
في أنه لابد من أخذ الأحكام إذا لم تكن من ضروريات الدين والمذهب يتساوى فيها المجتهد والمقلّد وجوباً أو تحريماً أو ندباً أو كراهة أو اباحة أو وضعاً ان جعل سادساً ولم يدخل في الخمسة الشرعية بتأويل الحكم الوضعي الشرعي وهو الأظهر من المدارك الشرعية لأنها هي الدلائل على الأحكام وبها يتميّز الحلال عن الحرام، فالمجتهد المطلق لا المتجزّي لأنه كالعامي في المأخذ كما سيجيء أن شاء الله تعالى مأخذه العقل والسمع قطعياً أو ظنياً شرعياً من الكتاب والسنة وما يتبعهما من الأحاديث القدسية أو باقي الكتب السماوية على بعض الوجوه وهو ما لم يعلم نسخه بعد ثبوت حسنه أو مدح فاعله على لسان نبيّنا (ص) أو أئمتنا (ع) أو كان من المواعظ والنصائح وأحوال الجنة والنار، أو السنة النبوية، أو الإمامية، أو ما يتبعها من أخبار الأنبياء السابقين أو أوصيائهم أو سيرتهم أو تقريرهم على بعض الوجوه المتقدّمة أو الإجماع محصّلًا ومنقولًا وما يتبعه من السيرة القطعية والقرائن العلمية وليس الأجتهاد في المطالب الفقهية إلَّا كالأجتهاد في علم العربية من اللغوية والنحوية والصرفية وفي العلوم العقلية وكالاجتهاد في باقي الصناعات من كتابة أو صياغة ونحوهما، ويعرف الإنسان أجتهاد نفسه بعرض ما يقع منه من علم أو عمل على ما يقع من الماهرين العارفين المتبصرين فأن توافقا كان منهم فالمتفقّه أن وافق الفقهاء في تحقيقات المسائل وكيفية المأخذ من الشواهد والدلائل وافق مذهبهم مذهبه أو خالفه عرف أنه متّصف بصفة الاجتهاد ولا يجوز له الرجوع إلى غيره والانقياد وكذا لو عرفه غيره أنه من أهل الأستنباط على الطريق المألوف والنحو المعروف من أستخراج الفروع من الأصول ومن الأخذ من الدليل بالمدلول إلَّا فيما تعارضت فيه الدلائل وكان فيها بمنزلة الجاهل وأنسد عليه الباب من عموم أو