شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٦ - مفهوم الشرط
المفهوم فهم أهل اللغة ذلك حيث سئلوا عن سبب القصر مع الأمن من قوله تعالى: [أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ]، ونص أبو عبيدة في قوله لي: (الواجد يحل عقوبته)، وعرضه إنَّ غير الواجد ليس كذلك وهو مثبت ومن أهل اللسان وظاهرة النقل لا الأجتهاد فيقدم على النافي وفهم أهل العرف بضميمة أصالة عدم النقل يثبت الدلالة لغة وعرفاً والتبادر عرفاً لا ينكره إلّا مكابر بل نرى من أنفسنا إنا إذا أردنا بيان التلازم بين الوجود والوجود والعدم، والعدم أتينا بالجملة الشرطية معربين عن ذلك من دون حاجة إلى أمر آخر ويدل عليه أيضاً ما روي عن أبي عبد الله (ع) حيث قيل له: أنّا ندعوا فلا يستجاب لنا وقد قال [ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ]؟ فقال (ع): (قال الله تعالى [أوفوا بعهدي أوفي بعهدكم] والله لو وفيتم لله سبحانه لوفّى لكم)، وما روي في قوله تعالى [مَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ] قال (ع): (وما أبينها من شهر فليصمه ومن سافر فلا يصمه)، والظاهر إنَّ تعبير الأمام بالنهي أم لأمر خارج أو لأنَّ العبادة ينهى عنها عند عدم الأمر بها، وما روي في قوله تعالى [فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ] قال: (لو سكت لما بقى أحداً إلّا تعجّل) لكنه قال: (ومن تأخّر فلا أثم عليه)، وما روي في قوله تعالى [بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ] (أنه ما فعله كبيرهم، ولا كذب أبراهيم فكبيرهم فعل أن نطقوا وأن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئاً فما نطقوا ولا كذبَ أبراهيم)، وظاهر هذا الأستدلال على عدم كذب أبراهيم أن اللفظ دال على المفهوم بنفسه وإنهم فهموا ذلك، وما روي عن النبي (ص) بعد قوله تعالى [إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ] أنه قال: (لا يزيدنَّ على السبعين)، ويدل عليه أيضاً ما هو معلوم من كلام النحاة من تسمية ما بعد الأداة شرطاً وفعل شرط وتسمية الجملة شرطية وظاهر ذلك إنَّ المراد بها وبه ما يلزم من عدمه وعدمها العدم ويدل عليه إنَّ المسألة