شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٧ - المبحث الثالث والثلاثون
وثانياً: انَّ عدم قولهم بالفصل ليس قولًا لهم بعدم الفصل وإنَّ ا؟ لأيجاب الكلي والسلب الكلي في القولين لم يؤخذا بشرط الأجتماع والأنضمام بل أخذا لا بشرط فلا يبطل بهما القول بالأيجاب الجزئي والسلب الجزئي بل يكون القول بهما موافقاً لكل منهما في بعض ما حكم به.
وثالثاً: إنَّ الكلية في القولين ليست مقدّمة لهما بل هي عنوان لجمع شتات الجزئيات وكون الموجبة الجزئية والسالبة الجزئية نقيضان للجزئتين بمعنى عدم أمكان أجتماعهما لا يلزم منه أن القائل بهما مما يخالفهما فيما ذهب إليه.
نعم يصدق عليه أنه خالفهما في عدم قوله بتمام ما قالوه وذلك غير ظائر لصدق أنه وافقهما بما قالوه فيغلب جانبها على جانب المخالفة وللزوم عدم جواز أحداث قول في المسائل الخلافية لصدق أنه خالفهم كلّهم من حيثية مجموع أقوالهم والرجوع إلى فهم المنع من القول الجديد هناك دون المنع هنا رجوع إلى أول مسألة.
المبحث الثالث والثلاثون
بحث الإجماع السكوتي
السكوت من حيث هو هو، لا يعرف به مذهب ولا يثبت به شهرة ولا إجماع بسيطان أو مركّبان لأنَّ العام لا يدل على الخاص وإن دلَّ فبدلالة ظنيّة وهي غير معتبرة عندنا في الإجماع لأنَّ الاجماع الظني وهو ما يكون تحصيله من الطرق الظنية بحيث يكون نفس الأتفاق مظنوناً غير حجة لعدم الدليل على وجوب التعبّد به بل الدليل قائم على العدم، ومنها الإجماع القطعي بل الظني على العدم فيكون قاتلًا لنفسه بناء على حجيته ومثله الشهرة حرفاً بحرف، ولا يتفاوت الحال بينهما في عدم الحجية إلَّا إذا ذكروا مسألة وميزوا بين حلالها وحرامها، أي في مقام بيان التميّز وذكروا ما حرّم منها وسكتوا عن شيء من ذلك سيّما لو كان ذلك الشيء في بادئ النظر وغير منقول عنه، أو كان عام البلوى تتوفر الدواعي لبيان حكمه ولم يظهر لدينا علة في السكوت من تقيّة أو نسيان أو غرض آخر، بل ظهر عدمها.
فأنَّ السكوت هناك دليل على أباحته عندهم كالجمع بين الفاطمتين، ومتعة العلويّة، وطهارة الحديد ونحوها سواء سكت الكل أو أفتى بعض وسكت الباقون