شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢١ - البحث الاول
للأفعال بأعتبار عوارضها وكيفياتها واوقاتها والامور المفارقة قد تعارض ما تقدم من الاقسام سوى المقدم وهما المقومتان للذات ومعنى معارضته هو يصر او حال يقتضي حسن الكذب وان كان قبيحاً لو خلّي ونفسه وكذا قبيح التواضع وان كان حسناً من حيث التأثير او ان الامور المفارقة يعارض بعضها بعضاً سبب فاعل، او منفعل، او زمان، او مكان، او وضع، او وصف، او آلة، فيتسنح الراجح والمرجوح ولا يبقى في المرجوح صفة تعارض صفة الراجح فلو كان هنالك قبيحان لابد من ارتكابهما حسن اقلها قبحاً وبقى الآخر على قبحه ولا يزول الاثر ويبقى كوصف وليس اقل القبيحين واسطة بين الحسن والقبيح، فلا تثليث لقسمة الافعال على حسن وقبيح وعلى هو الاظهر من الاقوال والاقرب بحسب الاعتبار، وقيل انهما ذاتيان مطلقاً ويردّه ان ما بالذات لا يزول فيمتنع النسخ، واذا زال بزوال الذات خرج عن المفروض وانّا نرى تغير الفعل من حالة الحسن الى القبح بالضرورة وكذا العكس.
والجواب بألتزام بقاء القبح ولكنه ارتكاب لأقل القبيحين رجوع لألتزام الحسن وكون الجواب بألتزام بقاء الذاتي واجتماعه مع الوصف العرضي فيكون حسناً من جهة الذات قبيحاً من جهة العارض فأنه مردود بلزوم اجتماع النقيضين وتعدد الجهة غير مجد وسيّما لو كانت غير تقيديّة. كالجواب بألتزام تعدد الفعل بالاعتبارين فيكون الحسن فرداً غير الفرد القبيح فأنه غير المراد بالفعل حقيقة النوعية التي يكون عنوان الخطاب بها، وانَّ من قال: لأكذبنَّ غداً فكذب قد اجتمع في قوله النقيضان الحسن والقبح الملزوم بأعتبار واللازم، ودعوى ان محل كل منهما غير محل الآخر كالسفينة والجالس بها بأعتبار الحركة فالقبيح هو الجزئي الحال في الكلي الحسن وبالعكس غير مسموعة ولا يرتفع لها التناقض، وقيل عارضيان مطلقاً ويرده بداهة لحوقهما للذات، ثم منهم من قال بعروضهما لوصف لازم لها ويرده كثير ما مر ومنهم من قال بعروضهما لوصف مفارق ويرده بداهة عروضهما للذات وللوصف لازم لها فطهّر حينئذ عدم خلو فعل عن جهة محسنة او مقبحة لاحقة له بأحد الافعال المتقدمة، فلا يجوز خلو الافعال ولا يجوز محي الاحكام على غير طبقتها