شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٣ - البحث الثلاثون بحث خطاب المشافهة
الخطاب من النبي أصالة فيملي عليهم مخطاباً لا راوياً ولا نائباً ولكن في ثبوت بحث بل الظاهر خلافه، ويحتمل خامساً وهو الأقوى أنَّ خطاب الكتاب خطاب وضع إلى زمن البعثة ثم يكون من الخطاب المشافهة من الله تعالى على وجه الرواية من الرسول وهو نوع من أنواع المشافهة على لسان الرسول فيشترط فيه ما يشترط في خطاب المشافهة فيقتضي الأختصاص بأهل الحضور لأنه يستدعي وجود المرسول إليه والمتلو عليه وحضورهما وهو المقصود بالمخاطب مشافهة فظهر أختصاص الخطاب بمن جمع الشرائط المشترطة في خطاب المشافهة وتسرية الحكم إلى المعدوم وشبهه فيما لم يقم دليل على الخلاف، أما بالإجماع تحصيلًا أو نقلًا أو بجعل الخطاب الأول الذي هو من قبيل خطاب الوضع باقِ أثره بالنسبة إلى من لم يخاطب شفاها، أو بألحاق ما في اللوح بالسجلات والحجج المدخرات فيكون حجة على من غبر وعلى من هو آت وإن توجّه في زمن النبي (ص) للحاضرين والمشافهين وهو قريب للأول أو من جهة السيرة المألوفة والطريقة المعروفة خلفاً بعد سلف من تسرية الحكم السابقين على اللاحقين وعلى سيرة قطعية من غير احتياج إلى برهان مبين وفي أحتجاج الأئمة الطاهرين والعلماء الماضين بتلك الآيات بالنسبة إلى من غبر ومن هو آت كفاية في أثبات المطلوب وفيما تواتر معنى من الروايات كقوله: (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة)، وقوله: (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة) وغير ذلك وهذه كلها أدلة الأشتراك في التكليف ولا شك فيها ولا شبهة تعتريها، فلا فرق حينئذ بين المشتمل على صيغة الخطاب كلفظه أو فعل أو صيغة النداء ك- (يا أيها الناس، يا أيها الذين آمنوا) وضمير المخاطبين ك- (حرّمت عليكم، وأنتم الفقراء) والخالي عن الجميع كالأخبار وبيان الأحكام مع الخلو عن الجميع، ثم أما أن يكون بلفظ الجمع والمثنى أو المفرد وينجر حكم خطاب الواحد إلى غيره من صنفه وحكم المختلف في الصنف إلى غيره كالرجل والمرأة، ما لم تظهر الخصوصية على الأقوى وحكم النبي (ص) إلى الأمة هو حكمهم إليه