شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٧ - بحث أجتماع الحرمة والوجوب بالأختيار
المقدّمة حتى يقصّر الوقت لأستناده إلى الأختيار وما بالاختيار لا ينافي الاختيار، وإلَّا لكان التكليف بحفظ النفس المحترمة مثلًا بعد أنفصال السهم والرمح والحجر مثلًا من تكليف المحال واللازم باطل، والفرق بين صريح الخطاب وحكمه واضح يظهر من هذه العبارة أنَّ التكليف الخطابي باق كبقاء أثره من العقاب وأنه لا قبح فيه وأنَّ قبح التصريح بالتكليف لا يلزم منه قبيح بقاء الحكم الأول الصادر حالة الأختيار المرفوع بالأختيار ولكن الأوجه في النظر بقاء الأثر من العقاب والثواب في الواجبات عند فعل الأسباب لا بقاء الرادة والطلب والخطاب لتقبيحه عند أولي الألباب.
بحث أجتماع الحرمة والوجوب بالأختيار
فعلى ما ذكره فأجتماع الحرمة والوجوب في خروج الغاصب المختار في غصبة المريد للخلاص من فعله التائب إلى ربه، وفي عمل المرتد الفطري إذا كان عبادة والأسلام شرط فيها وقد فوّته بأختياره لكنه يريد الطاعة والعمل، لا بأس به ولا مانع منه وهذا أحد الأقوال والأحتمالات:
الأول: وهو أجتماع الحرمة والوجوب الخطابين لجهتي التصرّف والتخلّص ولا قبح لأنه فعله بأختياره وما بالأختيار لا ينافي الأختيار ولا تضاد لأختلاف الجهة فيعمل بدليلي الأمر والنهي وخصوص الأمر لتعلّقه بالخروج وعموم النهي لتعلّقه بالغصب لا يقضي بالتخصيص لأنَّ الخروج ليس مورداً للأمر حيث أنه خروج بل لأنه تخلّص عن الغصب وأستفيد الأمر به من جهة كونه مقدّمة للغصب لا لنفسه وبين النهي عن الغصب والأمر بالتخلّص عموم من وجه وإنحصار التخلّص في الخروج لا يقضي بتخلّصه للأمر لأنَّ إنحصار الكلي في الفرد عادة لا يخرجه عن العموم.
الثاني: تلخّص الخروج للأمر ولا معصية وتخصيص النهي عن الغصب بالأمر بالخروج لانحصار التخلّص عنه به ولزوم تكليف ما لا يطاق.
الثالث: أنه مأمور بالخروج ومع ذلك يترتب عليه أحكام المعصية من العقاب وغيره لأنَّ الطلب وأن قبح فلا يقبح العقاب المسبب عن أختيار سببه.