شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٦ - فائدة تواتر القراءات السبع
عنهما اثنان وليس المراد حصر الرواية فيهما قطعاً، واما تواتر غير العشر فلم يثبت إلى الآن وأن امكن ذلك، وأما وجود المتواتر في العشر فلا شك فيه ولا شبهة تعتريه، واما كونه مشتبهاً بغيره أو معلوماً فالظاهر أنه عند أهله لا يشتبه المتواتر بغيره قطعاً، وأما إنَّ كلَّ السبعة متواترة أو كلَّ العشرة فمشكل من جهة نقل جماعة من أصحابنا تواترها مطلقاً ونقل جماعة الإجماع على تواتر السبع مؤيدان بفتوى المشهور وعمل الجمهور ورواية نزول القرآن على سبعة أحرف وإن ذكر في تفسيرها أربعين وجهاً لا يخلو من الظهور مؤيدة بظهور قدم هذه القراءات في أزمنة الهداة فتكون حينئذ متواترة، ومن جهة وجود الشاذ فيها والنادر فلا تكون متواترة ومن جهة طعن القرّاء على بعضهم بعضا وحصر كل منهم للقراءة على ما عنده من جهة أنكار جماعة من القدماء المعاصرين للقرّاء السبع ذلك المتواتر، ومن جهة ما ورد عن الأئمة تكذيباً لما رووه العامة من إنَّ القرآن نزّل على سبعة أحرف أنهم كذبّوا أعداء الله إنما نزّل على حرف واحد، ومن جهة مقابلة قراءة القرّاء بقراءة الأئمة (ع) فيقولون قرأوا كذا وقرأ علي (ع) كذا، ومن جهة أختلاف مذاهبهم ومخالفتها لمذهب الأئمة (ع) في جزئية البسملة للسورة وعدمها ومن جهة عدم وجود البسملة في بعض مصاحفهم في بعض السور المتواتر وجود البسملة فيها ومن جهة ظهور إنَّ القرّاء مجتهدون لا راوّن وأهل التصنيف لا أهل التوقيف فيبعد أدعاء التواتر حينئذ فالقول بعدم التواتر أقوى في النظر سيّما على دعوى إنَّ الرسول قرأ بالسبع أو العشر جميعاً فيضعف نقل تواترها ونقل الإجماع عليه فيقدح في حجية المنقول حينئذ، ثم أنَّ القرائتين أن تعارضتا حمل عامها على خاصها، ومطلقها على مقيّدها وإن تباينت فالتخيّر ويجوز تلفيق القراءة من قراءتين إلّا إذا منع مانع آخر كنصب [إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ]، ولا تجوز القراءة بالشاذ فيما يتعلّق بالمواد، وأما ما يتعلق بصفات الحروف فلا يبعد الجواز كما لا يبعد الجواز فيما يتعلّق بالأعراب إذا كان المخبر ذو أعتماد ووثوق وكان المروي موافق للعربية واللغة الحجازية وأن الأحوط خلافه.