شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٦ - بحث الإجماع المنقول تواترا
به وأن أختلف وجه الملازمة بين الاقل والمنقول إليه لأختلاف الطرق كما إذا تواتر أنَّ زيداً يلازم التقوى والمروءة فأنه تثبت عدالة زيد عند المنقول له وأن كانت العدالة عند الناقل هي الملكة وعند المنقول إليه هو أي نفس كونه كذلك هذا كلّه أن اختلفت وجه الملازمة والطريق الموصل إليها وأتحد نفس ما به تحدث الملازمة عند الناقلين له كما هو الغالب في الاجماعات المتواترة والمقطوع به منهم من انهم لا ينقلون إلَّا الأتفاق الكاشف عن رأي المعصوم بأي طريق أعتبر سيّما عند أختلافهم بالطرق واتحادهم بالنقل وتباين مشربهم ونقلهم لأفادة غيرهم وتجنبّهم عن تغرير غيرهم وتحاشيهم عمّا يغرى من خلفهم بالجهل ونحو ذلك ولو فرضنا بعد هذا حصول الشك في مرادهم بحيث لم نعلم إنَّ كل واحد منهم هل أراد معنى واحداً متفقاً عليه بينهم أم كل واحد أراد معنى خاصاً مختلفاً بأختلاف جهة الأيصال فواحد أراد أتفاق الكل وواحد أراد أتفاق البعض وواحد أراد الأتفاق الكاشف عن الحكم الواصلي وواحد أراد الأتفاق الكاشف عن وجود دليل فلا يمكن تحصيل التواتر بوجه هذا كلّه أن تواتر نقل الأتفاق الذي هو ملزوم رأي الأمام (ع) ونحوه، أما لو تواتر نفس رأي الأمام بالطريق الموصل اليه لأنهم يعبّرون غالباً بلفظ الإجماع عن رأي المعصوم أطلاقاً للمسبب على السبب فأنَّ أتحد الطريق الموصل أفاد العلم ولا ينافيه كونه عن حدس لأنَّ غير المحسوس إذا كانت آثاره حسية جاز تواتره قطعاً كما يتواتر الكرم والشجاعة وأنَّ لم يتحد طريق الوصول قطعاً أو شك فيه أشكل حينئذ ثبوت التواتر فيه بل الظاهر عدمه إلَّا إذا علم من جماعة أنهم لوثاقتهم وعدالتهم وحرصهم على عدم تغرير من بعدهم لا ينقلون اللازم إلَّا بعد ثبوت ملازمته عند الكل من القدر المتفق عليه كان حصول التواتر ممكناً حينئذ ومما ذكرنا من امكان حصول التواتر في الإجماع بطل ما ذكره البعض من الشبه التي أدّعى بها عدم أمكان التواتر من عدم أمكان الأطلاع على الآراء بالأقوال أو الكتابات الغير ملازمة لها لجواز الكذب والسهو والغفلة والخطأ في اللفظ والكتابة والتحريف ومن أنَّ الآراء من الأمور العقلية لا من الحسية فلا يقع فيها التواتر ومن ان كشف الآراء عن رأي المعصوم أيضاً من الأمور الحدسيّة لا من الأمور الحسيّة