شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٩ - بحث حجية الإجماع المنقول آحادا
أنا معتقد لم يكن حجة على المنقول له وتختلف الحجية بأختلاف الصور وكونه عن حدس غير مضر بعد أن كانت مقدّماته حسيّة وملزومة أمر حسي لبناء أكثر الأخبارات والشهادات على ذلك من الأخبار بالعدالة والكرم والشجاعة ولا يتفاوت بين كون الآثار خارجة عن المؤثرة أو داخلة فيه وهذا كلّه على الظاهر من حاله ونقله من إنَّ أستمداده من الآثار المتفق عليها بين الناقل والمنقول إليه وغيرهما للزوم التغرير لو كان خلافه ولأنَّ نقله للأنتفاع الدائمي ولكل من عثر عليه وإلَّا فلو ظهر من حاله أو من مقاله الأخبار عن حدس خاص أو بطريق خاص كان حجة عليه فقط ولا يسري إلى غيره حتى من وافقه بذلك الطريق وذلك الحدس وإن كان المراد بنقله نقل اللازم والملزوم معاً كما يظهر من كثير من النقلة كان حجة بالطريق الأولى وكذا لو لم يعلم الحال.
وما وردَ من الشبه:
أحدها: في عدم الأعتماد على الأجماع المنقول كشبهة الأستحالة وهي أستحالة تحصيل العلم بالأجماع والأتفاق لتفرّق العلماء وتشتتهم وعدم معرفة أقوالهم وغير ذلك وهذه أحد الشبه.
وثانيها: عدم حصول المظنّة في ثبوت هذا الأمر وهو الأتفاق وحصول الكشف منه.
وثالثها: الشك في دخول مثله فيما دلَّ على حجيّة الخبر من كتاب وإجماع.
ورابعها: أن هذا من الأخبار بالعقليات كأخبار الحكماء والأطباء فلا يكون حجة، لأنَّ الأخبار بالعقليات لم يقم دليل على حجيته على غير وصل إليه لأن الشرع أسقط أعتبار الأعتقاد على غير المعتقد.
وخامسها: إنَّ القدماء ما أستندوا إليه ولو كان حجة لما خفي عليهم وهو أولى من غيرهم بنقله ومعرفته.
وسادسها: إنَّ طرائقهم في الإجماع مختلفة فلا يعرف مقصد الناقل فلا يكون حجة إلَّا عليه.