شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٨ - ادلة المانعين
ثانياً: لما تقدّم من الأدلة الدالة على حجيته أو يراد به الظن المتعلّق بأحوال المسلمين من الظن السيء كما يظهر من كثير منها ويراد به التظن والحدس والتخمين المأخوذ عن الأهواء والمتتبع فيه الآراء لا ما جرت به سيرة العلماء وقامت عليه طرائق الأولياء وسكنت به النفوس وأطمئنت به أهل العقول.
ثالثاً: أو يراد به ما حصل من الشك والوهم لأطلاق الظن عليهما أطلاقاً متعارفاً لغة وعرفاً بقرينة السياق والمقام.
رابعاً: ولأنَّ قياس الفروع على الأصول قياس مع الفارق الجلي ولا نقول به ولأنَّ القبح العقلي المدّعي غير مقطوع به ووقوعه دال على القطع بعدمه ولأنَّ الحجة قائمة على جواز الأخذ به والقطع بحجيته.
رابعها: قد تبيّن حجيّة خبر الواحد بالأدلة في الجملة وهي قضية مهملة فما تيقّن دخوله فيها أخذ به وما تيقّن خروجه عنها أو شكَّ فيه يبني على عدم حجيته فمن الداخل فيها حجية خبر العدل الجامع للشرائط الآتية أن شاء الله تعالى، وخبر غيره عند التثبت في خبره ومعناه الوقوف عنده وعدم التسرّع إلى الأخذ به والتأمل فيه بحسب القرائن الداخلة والخارجة إلى ان يحصل الظن العادي المساوي للظن الحاصل من خبر الواحد الجامع للشرائط غالباً فيؤخذ به ولا يراد بالتبيّن هو الوقوف إلى أن يحصل العلم بصدق الخبر كما قد يتوهم لظهور خلاف ذلك عرفاً ولغة من قول القائل تثبّت في أمر فلان وتبيّن فيه وأطلاق التبيّن على سكون النفس وأطمئنانها أمر معلوم وشيء مفهوم فالأخذ بخبر العدل من التعبديات لأطلاق الأدلة فيه إلَّا أن يوهن ويحصل الظن بخلافه لأعراض الأصحاب عنه، أو مصير المشهور إلى خلافه أو معارضة ما هو أقوى منه له والأخذ بخبر غيره موقوف على حصول الظن به وسكون النفس إليه وتظهر الثمرة مع عدم حصول الظن بالوجود والعدم فأنه يؤخذ به في الأول دون الثاني.
خامسها: نريد بجامع الشرائط أن يكون المخبر بالغاً عاقلًا مؤمناً عدلًا ضابطاً.