شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٧ - بحث تقليد الأموات
تاسعها: انَّ ما جاء في اجور المعلمين والمتعلّمين والأمر بالتعلّم شامل للأحياء والأموات وهو مردود ان أريد به التعلّم من الأموات لعدم أمكانه وكذا لو أريد تعلّم علومهم لعدم دلالة الروايات عليه وسلّم أن أريد به التعلّم من الأحياء فماتوا أو تعلّم ما رووه الأموات لأنّا نقول به ولا بأس أو تعلّم المواعظ والنصائح والعقائد أو مثلها.
عاشرها: أنَّ الأصحاب أخذوا بما في كتب الرجال من الجرح والتعديل وهي أفتاء منهم حصلّوه من القرائن والسيّر لا أخبار وشهادة لعدم مشاهدتهم لهم وبعد عصرهم عنهم وهو مردود:
أولًا: بمنع كونها أفتاء بل هي شهادة وأخبار حصلت من تصفّح الآثار وتتبع الأخبار والنظر في اللوازم لتعرّف الملزومات.
وثانياً: لو قلنا أنها أفتاء فنقول أنَّ الأخذ بها ليس تقليداً بل هو من الظنون الأجتهادية الحاصلة للفقيه من تتبع ظنون آخر ولا بأس بذلك.
حادي عشرها: أنَّ الأخذ بما في الكتب الأربعة تقليد لأهلها لأشتمالها على رواية المعنى والتقطيع للأخبار ووضع كل جزء من رواية واحدة في باب من الأبواب المناسبة له وغير ذلك، وهو مردود بأنَّ هذا لا يخرج الرواية عن كونها رواية ولا الراوي عن كونه راوياً قطعاً فلا يكون الأخذ به تقليداً ولا الأخذ به مقلّداً واحتج الفارق بين تقليد من لا يأخذ إلَّا بالمناطيق الصريحة دون غيره بانَّ الأول أقرب إلى الرواية بالمعنى وابعد عن الخطأ وأقرب للأحتياط والتحرّج في الدين وأبعد عمّا عليه عامة المخالفين وهو مردود بأنَّ الرواية بالمعنى لا تخص الدلالات المطابقية كيف وأكثر ما في الأخبار من المفاهيم والدلالات الألتزامية كدلالة الإشارة والتنبيه والايماء وبأنّا لا نعلم أنَّ الجامد على المناطيق أقرب للصواب بل هو أبعد لتفويت جل الأحكام من الأئمة (ع) عليه ولا نسلّم أنه أقرب للأحتياط وأبعد عمّا عليه العامة بل الأحتياط بالأخذ بالمفاهيم وعدم الجمود على المناطيق كما هو ظاهر والبعد عن العامة هو ترك ما هم عليه من قياس أو استحسان لا الرجوع إلى أخبار أهل الذكر وأولياء النهي والأمر، وفي الروايات ما يدل على وجود المفهومات