شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٩٢ - البحث العاشر بحث الفور
ثانيه، وقد يقال بأنَّ هذا إلتزام بالفور لأشتراط جواز التأخير بمعرفة الغاية ولا تعرف فيجيب البدار، فيجاب البدار بأنَّ العلم بجواز التأخير مشروط بمعرفة الغاية لا نفس جواز التأخير ولا يجب العلم به لتحصيل جواز التأخير بل عدم العلم بعدمه كافٍ فيه والجهل بالمنع مجوّز له للأستصحاب الذي عليه أساس العالم وعيش بين آدم، وتوهم كون البدار مقدمه لوجوب عدم التأخير عن الغاية المجهولة وما لا يتم به الواجب واجب، ممنوع لمنع التوقف عقلًا وشرعاً وإن توقف العلم بعدم التأخير على البدار وهو غير واجب، كتوهم أنَّ شغل الزمه اليقين لا يتحقق الفراغ منه إلّا بالبدار لأحتمال أن يفاجئه الفوت فيجب لدليل الاحتياط لمنع توقف الفراغ على البدار وانما المتوقف عليه العلم بالفراغ وهو غير واجب كالواجبات الموسعة وحيث ظهر ضعف أدلة أهل الفور على جميع تفاسيره واحتمالاته وشقيقاته ظهر أنَّ الصيغ وكلما دلَّ على الطلب إنما يراد به الطبيعة من دون ملاحظة الفور وأن الفورية موقوفة على الدليل الخاص في المكان الخاص وليست داخلة في الاستعمال لا على وجه القيدية ولا الشرطية ولا الوقتية ولا أنها واجب آخر خارجي. نعم، لا يجوز التراخي إلى حدّ التهاون والإهمال لتوجه الذم شرعاً وعرفاً وعقلًا للمتهاون والمماطل وجميع ما دلَّ على الفور دال عليه ومشعر به، وأما القول بالتراخي في دلالة الصيغة أو من دليل خارجي على أن يكون التراخي عقدا أو لشرطا جوازا أو جوباً أو حكم آخر مستقل جوازاً أو وجوباً ضعيف وتزيد ضعفاً وجوب التراخي وأضعف منه لو أريد وجوبه على وجه القيدية أو الشرطية. نعم، لو أرجعناه للقول بالماهية لم يكن بأس والقول بالوقف او الاشتراك مبنيان على أصول ضعاف ركاك وتظهر الثمرة بين قولنا وقول أهل الفور والطبيعة والتراخي على التفسير المعروف فمن أخّر لعذر وأن لم يكن موجباً ذلك العذر للتأخير لكنه عازم على الفعل مهتم بأدائه عند تذكّره فأنه غير عاصٍ عندنا وعند أهل الطبيعة والتراخي وعاصٍ عند أهل الفور وفيمن أخّر لا لعذر متكاسلًا موسّفاً نفسه بالفعل حالياً عن العزم عليه والشوق إليه عند تذكرة، فأنه عاصٍ عندنا وعند أهل الفور دون أهل الطبيعة والتراخي والثمرة بين جميع الاقوال تظهر لمن تأمّل وتبصّر وتفكّر وتدبّر.