شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧١ - البحث السابع والأربعون
وجال حول تلكَ الديّار وأطلعَ على تخطئة الأئمة لفحول الأصحاب وتخطية بعضهم لبعض من غير شك وأرتياب وفيما أشتهر على لسان الفريقين من رواية أنَّ الفقيه إذا أخطأ كان له حسنة وإن أصاب فعشر ما يغني عن بيان كون الأحكام الإجتهادية وأحكام ظاهرية عذرية وأنَّ وراءها أحكام واقعية تدور الظنون على أستنباطها، وتختلف الآراء بدعوى الوصول إليها فإذا أنكشف خلافها لم يجز العمل على مقتضاها ولكنا نختار فيه حيث لا نعلم بطلان ما سبق من رأيه بل نظن البطلان أو يتردد فيه طريقاً آخر وقسماً ثالثاً يكون بين الأحكام الواقعية الدائرة مدار الموضوعات وبين الظاهرية العذرية الدائرة مدار الأدراكات فلا يدخل في قسم الواقعيات وتبدّل الموضوعات لما ذكرنا من الأصول والقواعد والدلائل والشواهد، وظاهر العمومات في كتاب الله وفي الروايات مضافاً إلى أدلة أُخرى قد أتضح حالها فيما مرَّ، فأن الإصابة والخطأ لا تكون على الحكم الظاهري العذري ولأنَّ المجتهد لم يجعل عنواناً للأحكام والحلال والحرام وإنما قام الدليل على إنَّ ظنه يكفيه للوصول إلى السبيل، ولا يدخل في الأعذار المحضة التي يرتفع حكمها بأرتفاع الاجتهاد الأول وتبدّله بالثاني، ويترتب عليه أنه يلزم على المجتهد ومقلديه بعدوله عن الأجتهاد الحكم على ما مرَّ من عمله بالفساد ولزوم الإعادة والقضاء فيما فيه قضاء وذلك لأنه وأن كان هو الموافق للأصل وغيره من الأدلة كما مرَّ، ولكن لترتب الحرج على ذلك وخلو الأخبار والمواعظ والخطب عن بيانه مع أنَّ وقوع مثله من الأصحاب كثير لا يعدّ بحساب حكمنا بأنه ليس من الأعذار المحضة بل فيها شائبة أنقلاب التكليف على أنه لا رجحان للظن على الظن السابق حين ثبوته فأن جعلنا الصحة عبارة عن ترتب الآثار لسقوط القضاء أو موافقة الأمر مطلقاً ولو ظاهرياً كان عمل المجتهد ومقلّديه صحيحاً وأن اعتبرنا موافقة الأمر الواقعي سميناه فاسداً، وعلى كل حال فالقول بتصويب المجتهد على معنى أنه ليس لله حكم واقعي بل حكمه ما أودع في قلوب المجتهدين سواء كان سابقاً فهدى المجتهدين إليه أو لاحقاً وتابعاً لظنونهم مناف لضرورة المذهب والدين بل دين الأنبياء السابقين ويلزم عليه أيضاً أن كثيرا من أقوال المجتهدين مع البناء عليها يلزم معها مخالفة العقل وحصول