شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٠ - بحث تقليد الأموات
ولا يقتل التقليد نفسه لغلبة تقليد الحي في الجواز على تقليد الميت في المنع وأن عاد إليه بالآخرة ومثله ما لو قلّد حياً في عدة مسائل من جملتها عدم جواز تقليد الميّت مطلقاً فمات فأقره الحي على تقليده جاز له التقليد في غير مسألة المنع عن التقليد وطرحها لقوة تقليد الحي عليها فتقتل نفسها دون غيرها على الأظهر، وذلك لأنَّ نفسها فتوى لا يجوز له الأخذ بها فقتلت نفسها ويبقى غيرها ينظم إليه فتوى الحي بالرجوع إليه فيقوى فلم تبقى لها قوة المعارضة لغيرها وقتله فيؤخذ به فتأمل، ثم ينبغي أن يعلم أنه على تقدير الجواز لتقليد الميّت مطلقاً لا يجوز الأخذ بكل كتاب لأنَّ كثيراً من كتب الفقهاء ليست من كتب الفتوى كما يظهر من التتبع ومن بعض ما ذكر يعلم أيضاً عدم جواز تقليد مجتهد في حكم خاص بعد تقليد آخر فيه وأن مات ذلك الآخر وينبغي أن يعلم أيضاً أنَّ مجرّد العلم بالفتوى والإطلاع على المذهب مشافهة أو بالواسطة عن مخبر أو عن كتاب لا بقصد العمل ليس من التقليد إنما التقليد هو الأخذ بقول الغير للعمل به عمل أو لم يعمل حضر وقت العمل أو لم يحضر نوى أن يعمل أو لم ينوي شيئاً أو نوى عدم العمل ولا ينافي الأخذ للعمل على تقدير العمل نيته عدم العمل لعصيان وشبهه ويحتمل القول بجواز العدول إذا لم يعمل أو يحضر وقت العمل وظاهر الإجماع المنقول على عدم جواز العدول إنما هو في صورة العمل بالفتوى لكن الأولى والأقوى عدم جواز العدول مطلقاً لما قدّمناه وينبغي أن يعلم أيضاً أن تمشي الأحكام والفتاوي من العلماء السابقين والمجتهدين الماضين المستمرة الآثار على مرور الأعصار أظهر من الشمس في رابعة النهار ولولا ذلك لسلبت الزوجة من بعلها وخليت الديار من اهلها بعد مضي دهور وأعوام، وذلك منفي بالسيرة القاطعة من العلماء والأعوام ولا يتفاوت الحال بين بقاء المجتهدين أحياء أو بين مماتهم بعد التقليد لأنَّ هذا من تقليد الأحياء فلا تشمله أكثر عبارات العلماء ولا يتفاوت بين عدول المجتهد نفسه عن تلك الفتوى إلى ظن آخر وبين عدم عدوله وسيجيء تمام الكلام أن شاء الله تعالى، وينبغي أن يعلم أيضاً أنه ليس العمل بالروايات مع جبر الشهرة أو مع نقد النقدة ولا العمل بالتعديل