شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨٥ - البحث التاسع بحث النهي
يذهب الى ما ذهبنا اليه ولم يعوَّل الّا على ما عوّلنا عليه وانما خصَّ بعضهم البحث بصيغة (لا تفعل).
اما لقصد المثال او لزيادة قوة الدلالة فيها على ما عداها من الاقوال ودلالة الخبر لا تخلو من زيادة قوة، لأنَّ علاقة النفي مع التحريم اظهر وتختلف الدلالات قوة وضعفاً بأختلاف العبارات والذي يظهر من التتبع التام والنضر في سيرة العلماء الاعلام انَّ كل ما يرد من نهي في مقام الآداب ومعرفة الآداب من غيرها يعرفها الممارس المفقه في اكثر الابواب محمولًا على الكراهة من غير ارتياب كالمتعلقة بهيئة الجلوس والنوم وبآداب دخول الحمام او نحوها الّا ان يقوم دليل الخلاف فيكون، استقراء الاخبار وعمل الفقها الاخيار وانه لو كان من المحرمات لما خفي على مرور الاوقات قرينة على صرف اللفظ من التحريم الى الكراهة ويكون هذا اصلًا يرجع اليه وقانوناً يعتمد عليه وان وقع النهي في عبادة او عن معاملة او في معاملة فهل المراد من الإرشاد على الحكم الوضعي في بيان المانعية او الحكم الشرعي او هما معاً على نحو ما ذكرنا في الرأس.
وما ذكره () من اصالة حمل الطلب للترك مطلقاً على التحريم فيه نضر وتأمّل، وما دلالة صيغة النهي فأنَّ الأمر للوجوب قال بأن النهي للتحريم والجملة الجزية فالظاهر انه لا شك فيه.
أما الجملة فلقرب التجوّز فيها وظهوره وشيوعه من بين المجازاة وأما الصيغة فللتبادر وللسيرة الثابتة بأستقراء كلامهم وموارد خطابهم في فهم التحريم منها وللأجماع المنقول على لسانهم بأن من قال الأمر للوجوب قال بأن النهي للتحريم ولصدق لفظ النهي على الصيغة مع قطع النضر عن العوارض والقرائن المفيدة للتحريم والنهي للتحريم ويدل عليه ظواهر الكتاب كقوله تعالى: [أَلَمْ تَرَى إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنْ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ]، وقوله تعالى: [وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ] في مقام التقريع والأنذار، وقوله تعالى: [وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا] بناء على فهم وجوب الانتهاء من صيغة (أفعل)، وعلى ظهور أرادة الصيغ المعلومة الواردة من