شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨٧ - البحث العاشر بحث الفور
يتأكد داعيه ويكثر حرصه على المبادرة إليه قضاء نحو الحب وامتثالًا لا لأمر سلطان الهوى كما أن قرب المكان في حب الأعيان كذلك، ولأنَّ أكثر أفراد المطلق وأشهرها واكملها واظهرها ارادة المبادرة ولأنه قد وجب عليه الاتيان به في زمن يقيني وتعين الخروج عنه عهدة التكليف مقصور على الأول ولا من الاحتياط لخوف عروض التعذر او التعسر لازم حتى أن المأمور لو أخّر العمل فتعذّر لم يعذر واشتراط العصيان بما إذا ظن الفوات لموت او لعارض آخر بعيد عن النظر، ولأنَّ العرف يقضي بذلك حتى لو أنَّ مأموراً سئل الآمر قائلًا: متى تريد مني هذا الفعل عدَّ لاغياً وربما يدّعى أنَّ ظاهر الأخبار عن الكائنات اتصال وقوع المخبر به بالخبر لا تقدّمه عليه زماناً طويلًا في الأخبار عن الماضي ولا تأخّره عنه في الاخبار عن المستقبل وظاهر التمني والترجي والإرادة والمحبة ونحوها الوقوع للمتمني والمترجّي والمراد والمحبوب بعد وقوع الصيغة ومن تتبع الاخبار ونضر في الآثار وجد ما يستفيد منه ما ذكرناه منه دلالة الطلب على الفور وظاهره أنها دلالة حال لا مقال وظهور من الخطاب لا وضع واستعمال كي يكون متجوزاً من لم يرد الفور وانَّ الفور واجب آخر مستقل وليس هو قيداً للمطلوب ولا شرطاً فيه ولا وقتاً له فلو أخّره عصى وصحَّ الفعل لبقاء تعلّق الخطاب به ولو كان قيداً لأنتفى المقيد بأنتفائه او شرطاً لأنتفى المشروط بنفيه او وقتاً لأنتفى الأمر عند فواته وأنه لو فات الفور أول الأزمنة لا ينقلب إلى التوسعة بل يبقى فورياً في كل زمان عاصياً بالتأخير في كل آن ويظهر من بعضهم أن الفور موضوع له اللفظ دال عليه مستعمل فيه على احتمالات أربعة لأنه أما موضوع له على القيدية الوطنية في الموضوع له او الوقتية او الشرطية أو الوجوب الخارجي المستقل ويظهر من بعضهم أنَّ وجوبه جاء من دليل خارجي لا من وضع الصيغة ولا من ظهور الخطاب ولا من ظهور حال المخاطب ويجيء فيه ثلاث أحتمالات:
١-- أحتمال الوقتية.
٢-- وأحتمال الشرطية.
٣-- وأحتمال الوجوب الخارجي الثانوي.