شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٤ - البحث الرابع والعشرون
ووجوب الفحص عن المعارض للعلم بحصول المعارض من كلام الأمام (ع) ولما رؤوه من الروايات المختلف المتعارضة ولضعف الظن بالظواهر حينئذ خصوصاً العام منها والمطلق لكن ذلك مع أحتمال المعارض والتخصيص والتقيّد والتجوّز احتمالًا عادياً فلو كان العام محصوراً يبعد تخصيصه والحقيقة ليس لها إلّا مجازاً بعيداً يبعد أرادته فأنه لا يجب الفحص عليهم وعلى كل حال ففحصهم أقل مؤنة من فحصنا وأستفراغ وسعهم أقل كلفة من أستفراغ وسعنا، وأما غير المعاصرين من الذين بعدوا فلا شك في وجوب التوقّف عليهم والفحص عن المعارضات ولا يجوز الأخذ أبتداءاً بديهة وضرورة وتشعر به أخبار العلاج وأخبار الرد إلى كتاب الله تعالى فأنه لابد حينئذ من معرفة عام كتاب الله وخاصّه، وقوله (ع): (علينا أن نلقي الأصول وعليكم أن تفرّعوا وأنتم أعرف الناس إذا عرفتم معاني كلامنا) يشير إليه وما ورد من حصول الدس في الكذب في الأخبار ينادي بذلك ولا يجوز إجراء الأصل لأنها من الشبهة المحصورة ولا التمسّك بحصول الظن بالمراد لمنعه أوّلا ومنع حجيته قبل الفحص ثانياً وهذا الفحص يكفي فيه الظن ولا يجب تحصيل القطع بالعدم أجماعاً ولا الأستقصاء المؤدي إلى العسر والحرج والهرج والمرج بل يجب أستفراغ الوسع على ما جرت عليه أسلافنا العلماء وأشياخنا الأتقياء واحداً عن واحد ويداً بيد ومن أنكر وجود الفحص مطلقاً أخذاً بعموم آيتي البناء والنظر ففيه إنَّ النهي عن التثبّت عنه مجيء العدل إنما هو من حيثية السند وأنه صادق أو كاذب بعد معرفة المراد من الكلام بعنوان القطع أو الظن كما هو ظاهر السياق وليس هذا تقيّداً وإنما هو ظهور من الخطاب كما إنَّ المجمل لا يؤخذ به من جهة مانع الدلالة وكذلك المتعارضان من جهة مانع التعارض فهذا أيضاً كالمجمل على أنَّ الأدلة المتقدّمة مقيدة لأطلاق الآيتين، وآخذاً أيضاً بسيرة أصحاب الأئمة وعملهم وأستدلال بعضهم على بعض بالعامات وتلقيّهم لها بالقبول دون إنكار على المستدل بأنَّ هذا عام ولا يؤخذ به أبتداء قبل الفحص ولم ينقل الينا الأنكار والرد فكان ذلك إجماعاً منهم على عدم وجوب البحث على إنَّ الأصول الأربعمائة لا