شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٩ - البحث الخامس والثلاثون بحث أصل البراءة
أحرى وهو جانب التحريم وأن وقع الشك بين وجوب شيء وأستحبابه أو وجوبه وكراهته فالحكم بالأستحباب هنا لأصالة عدم المنع من الترك، وكذا الحكم بالكراهة لأصالة عدم الألزام بالفعل وعدم المنع من الترك بعد تعارض أصالة عدم رجحان الفعل مع أصالة عدم رجحان الترك لا لأصالة الإباحة والدليل على ثبوت أصالة البراءة عند الشك في الوجوب أو الأستحباب هو جميع ما دلَّ على أصالة الإباحة كتاباً وسنة وأجماعاً وسيرة وعقلًا ونزيد هنا إنَّ المخالف هناك لم يخالف هنا بل وافق الجمهور إلَّا شاذ معلوم النسب والحال ضعيف الرأي والمقال، وأنَّ العقل مما يقطع بجواز الترك في الأفعال عند الشك في وجوبها وعدمه للزوم العسر والحرج وأختلال النظام في الألزام بأرتكاب كل فعل مجهول حكمه لشدة مشقّة الفعل وأرتكابه وما فيه من الكلفة الزائدة على مشقّة الترك والتجنّب عنه، وأنَّ ما دلَّ على رفع العسر والحرج والشريعة السمحة السهلة يدل عليه وما جاء من الآية والرواية أنه لا تكليف إلَّا بعد البيان [وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا] نصَّ في الدلالة عليه وأنَّ الاجماعات المنقولة المقترنة بقرائن الصحة أقوى من الاجماعات المنقولة على الأصل المتقدّم ولكن بعد ثبوت الشغل بمجمل الماهية كالعبادات الخاصة على الأقوى فيقع الشك في وجوب شيء فيه على وجه الجزئية أو الشرطية لا على أنه واجب خارجي أو بعد ثبوت الشغل لفرد معيّن واقعاً ولكنه أشتبه ولأشتباه الخطاب به أو لأشتباه موضوعه في أفراد محصورة كالمشترك اللفظي أو المعنوي مع أرادة فرد بعينه من الأول وكالشبهة المحصورة إذا كان فيها الواجب في الثاني أو بعد ثبوت الشغل والتكليف بفعل ويشك في أصل تأديته أو في تأديته على الوجه المطلوب فيما لم يدل دليل على الحكم بوقوعه وصحته لا يجري أصل البراءة، وينعكس الحال ويلزم الأحتياط بالأتيان بكل ما يحتمل توقف البراءة عليه وكان أحتمالًا معتداً به من دليل ضعيف أو شهرة أو غيرهما لا كلَّ أحتمال وأنّ بعد للإجماع على عدم الاعتداد به والعسر والحرج ينفيه وذلك لأنَّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني بالاستصحاب وأدلة الاستصحاب تقضي به ولا فراغ إلَّا بالأتيان بما يقطع بالفراغ به من باب المقدّمة.