شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠ - بحث اسماء العبادات للصحيح او الاعم
للشرع بناء على ان استعمالها كان في زمن الشرع بالانشاء دون ما سبق لكنه بعيد وقد يراد بالنسبة للشرعية من حقيقة تقرير الشرع لها على المعاني الانشائية وحصول النقل والانتقال شرعاً بها فأستنادها اليه بذلك الاعتبار.
وقيل ثبوتها فيما كثر دورانه دون غيره لسببية كثرة الدوران لصيرورتها حقيقة بالاشتهار فيه، انّا نمنع كثرة دوران بعض دون بعض وان زادت الكثرة وقلّت فأن قلة الكثرة لا تنافي الكثير، ونمنع انحصار كونها حقيقة بالاشتهار بل بالاستعمال المجرد عن المصاحب للهجر للمعنى الاول الدالة عليه قرائن الاحوال والمقال، ونمنع دعوى انَّ الوضع بالتعين لا بالتعيين بل نقول انَّه بالتعين ويظهر ذلك بالطرق الدالة على ذلك، وقيل بثبوتها بعد زمن الصادقين لا قبله وفيه ان قول بالنفي مطلقاً اذ الظاهر ان انكار كون هذه الالفاظ المستعملة في زمن الشرع في المعاني الجديدة قد صارت حقيقة بعد زمنهما (ص) مكابرة صرفة، وقيل فلا ينازع بها ذو بصيرة.
بحث اسماء العبادات للصحيح او الاعم
وقيل ببقاء هذه الالفاظ على المعاني اللغوية وان الشرع لم يحدث لها ماهية جديدة وانها مستعملة في لسانه في المعاني اللغوية، فيراد بأوامر الشرع تلك المعاني وكلما جاء بعد ذلك فهو شرائط خارجة بأوامر مستقلة فما ثبت منها قبلناه وما لم يثبت نفيناه بأصل البراءة لأنه تكليف جديد لم يثبت شغل الذمة به وفيه انّ خلاف اجماع المسلمين بل ضرورة الدين ونحن نقول لا شك ان الشرع احدث ماهيات جديدة قد استعمل فيها تلك الالفاظ حقيقة او مجاز وقد اشتغلت الذمة بتلك الماهيات في باب العبادات وتلك الماهيات لم يوف بها البيان في العبادات ولم يكن لها عند المتشرعة معنى معروف متبادر كي يقر انه هو المعنى الشرعي والَّا لزم تعدد النقل المخالف للأصل والمفروض انَّ الموضوعات الشرعية توقيفية كالاحكام الشرعية فلزم علينا في العبادات سواء قلنا ان الماهيات المخترعة هي الصحيحة او قلنا هي الاعم وسواء قلنا ان الاسماء وضعت وضعاً او استعملت فقط على القول بالمجازية للماهيات الصحيحة او الاعم ان ما شك في جزئيته نجعله جزء لا يصح لنا ان نتمسك بنفيه بأصل عدم شغل الذمة المردود بأستصحاب بقائه بعد اليقين ولا