شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٢ - تفصيل في المحصل والمنقول
يظهر من حالة ومقالة وأنه يريد أن يفيد غيره لا يريد أن ينفع نفسه أو يغر غيره، كما في التزكية والجرح وسائر الأضمارات نحو سألته وكذا المراسيل على وجه أو ينبي نقله على الوجه الصحيح كسائر أفعال المسلمين وأقوالهم وإلَّا فغالب الشهادات والأخبار عن تمليك ووقف ونجاسة وطهارة وأباحة وحرمة وعقد وأيقاع ونحوها مبيّنة على مذاهب مختلفة فظهر بهذا الجواب عن شبهة أختلاف النقلة في الطرق الموصّلة لتحصيل الاتفاق ولتحصيل كلام المعصوم وراءه (ع) والقدماء (رضوان الله تعالى عليهم) أنما توجّهوا لجمع الأخبار وحفظها ليلًا يذهب أثرها ولم يتعرّضوا لما كان من القرائن وشبهها كسيرة وتقرير وتكرر عمل وشياع وضرورة وأجماع ونحوها لا على وجه التحصيل ولا على وجه النقل فلم يضبطوا موارد الضرورات وموارد التقريرات وموارد الإجماعات وأن تعرّضوا لقواعدهما في علم الأصول وذلك لعدم الخوف عليها من الأضمحلال لبقاءها غالباً وأخذها يداً بيد فظهر الجواب عن شبهة أنَّ الأجماع لو كان حجة لدوّنه القدماء ويظهر من جميع ذلك الجواب عن باقي الشبه عند التأمل ويزيد على ذلك بأن يقال.
تفصيل في المحصل والمنقول
وتفصيل الحال أن حكم أرباب العقل والعرف والعادة قد يعلم من أجتماع الكلمة على وجه يعلم ضرورة فلا يخفى على عاقل لم يكن بعيداً أو مسجوناً أو غير ذلك، وقد يكون معلوماً بالنظر فيختص به أرباب المعارف والكمالات وقد يعلم بطريق النقل متواتراً أو أجادا بقسميها وحصول العلم النظري وهو أقل مؤنة من الضروري وبه يتوصل إليه أيسر من حصوله بالضروري إلَّا ما كان من أهل الضرورة فجاءه العلم من حيث لا يشعر وليس الكلام فيه إنما الكلام في إنَّ المريد للعلم بشيء ضرورة والمريد له نظر أيهما أسهل عليه تحصيله ولا شك أن تحصيله نظراً أيسر من تحصيله ضرورة وحكم الشرع بالنسبة إلى شرائع الأنبياء السابقين وبالنسبة إلى شرع المخالفين على نحو ما مرَّ، وكذا حكم أرباب العلوم بأقسامها والصناعات وكل من امكان الحصول والعلم وفعليتهما من القطعيات وأنكار الحجية